الآن ؟ قال : « نعم » قال : « إذا أكفيكهما » ، وهذا نص صريح في أن العقل لا يتغير بالموت إنما يتغير البدن والأعضاء . فيكون الميت عاقلا مدركا عالما بالآلام واللذات كما كان ، لا يتغير من عقله شيء . وليس العقل المدرك هذه الأعضاء بل هو شيء باطن ليس له طول ولا عرض بل الذي لا ينقسم في نفسه هو المدرك الأشياء . ولو تناثرت أعضاء الإنسان كلها ولم يبق إلا الجزء المدرك الذي لا يتجزأ ولا ينقسم لكان الإنسان العاقل
شرح
الآن ) وفي الرواية يا رسول اللّه ومعي عقلي ؟ ( فقال « نعم » قال : إذا أكفيكهما ) . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور هكذا مرسلا ورجاله ثقات . قال البيهقي في الاعتقاد : ورويناه من وجه صحيح عن عطاء بن يسار مرسلا .
قلت : وصله ابن بطة في الإبانة من حديث ابن عباس ، ورواه البيهقي في الاعتقاد من حديث عمر وقال : غريب بهذا الاسناد تفرد به مفضل ، ولأحمد وابن حبان من حديث عبد اللّه بن عمرو فقال عمر : أترد إلينا عقولنا ؟ فقال : « نعم كهيئتكم اليوم » فقال عمر : بفيه الحجر اه .
قلت : هذا المرسل رواه كذلك أبو نعيم في الحلية ، والآجري في الشريعة ، والبيهقي في عذاب القبر . قال أبو نعيم : حدثنا أحمد بن يوسف ، أخبرنا الحرث بن أبي أسامة ، حدثنا سعيد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عطاء بن يسار فذكره .
وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه بأنه وصله ابن بطة ، فقد رواه أيضا البيهقي في عذاب القبر عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كيف بك يا عمر إذا انتهى بك إلى الأرض فحفر لك ثلاثة أذرع وشبر في ذراع وشبر ، ثم أتاك منكر ونكير أسودان يجران أشعارهما كأن أصواتهما الرعد القاصف ، وكأن أعينهما البرق الخاطف يحفران الأرض بأنيابهما فأجلساك فزعا فتلتلاك وتوهلاك » قال : يا رسول اللّه وأنا يومئذ ما أنا عليه ؟ قال « نعم » قال : اكفيكهما بإذن اللّه تعالى يا رسول اللّه .
وأما قوله تفرد به مفضل فقد تقدم الكلام عليه قبل هذا قريبا ، وأما ما أشار إليه من حديث عبد اللّه بن عمرو فقال ، أحمد في المسند ، حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثني حييّ بن عبد اللّه أن عبد اللّه أبا عبد الرحمن حدثه عن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكر فتاني القبر فقال عمر : أترد إلينا عقولنا ؟ فذكره . وهو حديث صحيح الإسناد أخرجه الطبراني في الكبير بسند رجاله رجال الصحيح ، وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور ، والآجري في الشريعة وابن عدي وغيرهم .
( وهذا نص صريح في أن العقل لا يتغير بالموت إنما يتغير البدن والأعضاء ) بالزمانة فيها ( فيكون الميت عاقلا مدركا عالما بالآلام واللذات كما كان لا يتغير من عقله شيء وليس العقل المدرك هذه الأعضاء ، بل هو شيء باطن ليس له طول ولا عرض ، بل الذي لا ينقسم في نفسه هو المدرك للأشياء ، ولو تناثرت أعضاء الإنسان كلها ولم يبق إلا الجزء