شرح
الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ[ إبراهيم : 27 ] فيقال له : على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ويوسع له في حفرته ، وإن كان من أهل الشك قال : لا أدري .
سمعت الناس يقولون قولا فقلته ، فيقال له : على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ، ثم يفتح له باب إلى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئا تنهسه ، وتؤمر الأرض فتنضم عليه حتى تختلف أضلاعه » . قال الطبراني : بعد أن رواه عن عبيد اللّه بن محمد البرقي ، حدثنا عمرو بن خالد الحراني ، حدثنا ابن لهيعة ، عن موسى بن جبير الحذاء أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف ، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدثان عن أبي هريرة فذكره . ولم يروه عن أبي أمامة ومحمد إلا موسى تفرد به ابن لهيعة . وقد رواه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه .
ومن طرق حديث أبي هريرة ما رواه ابن ماجة عنه مرفوعا « إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوف ثم يقال له : فيم كنت ؟ فيقول : كنت في الإسلام .
فيقال : ما هذا الرجل ؟ فيقول : محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات من عند اللّه فصدقناه . فيقال له :
هل رأيت اللّه ؟ فيقول : لا ما ينبغي لأحد أن يرى اللّه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا . فيقال له : انظر إلى ما وقاك اللّه ، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له : هذا مقعدك . ويقال له : على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء اللّه ، ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوفا فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري . فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلت ، فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له : انظر إلى ما صرفه اللّه عنك ، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال : هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء اللّه تعالى » .
ومن طرق حديث أبي هريرة ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمر : « كيف أنت إذا رأيت منكرا ونكيرا » ؟ قال : وما منكر ونكير ؟ قال : « فتانا القبر أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، يطآن في أشعارهما ، ويحفران بأنيابهما معهما عصا من حديد لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها » .
ومن طرق حديث أبي هريرة ما رواه البزار وابن جرير في تهذيب الآثار عنه رفعه « إن المؤمن يجلس في قبره فيسأل : من ربك ؟ فيقول : ربي اللّه . فيقول : من نبيك ؟ فيقول : نبيّي محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
فيقول : ما ذا دينك ؟ قال : ديني الإسلام فيفتح له باب في قبره ، فيقال : انظر إلى مجلسك نم قرير العين فيبعثه اللّه يوم القيامة فكأنما كانت رقدة ، وإذا كان عدوّ اللّه ونزل به الموت فإذا جلس في قبره يقال له : من ربك ؟ فيقول : لا أدري . فيقال : لا دريت . فيقال : من نبيك ؟ فيقول : لا أدري . فيقال : لا دريت . فيقال : ما دينك ؟ فيقول : لا أدري فيقال : لا دريت ، فيفتح له باب من جهنم ثم يضرب ضربة تسمع كل دابة إلا الثقلين ، ثم يقال له نم كما ينام المنهوس » قيل لأبي هريرة :
ما المنهوس ؟ قال : الذي تنهشه الدواب والحيات ، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه .