وعن عطاء بن يسار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « يا عمر كيف بك إذا أنت مت فانطلق بك قومك فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ذراع وشبر ثم رجعوا إليك فغسلوك وكفنوك وحنطوك ، ثم احتملوك حتى يضعوك فيه ، ثم يهيلوا عليك التراب ويدفنوك ، فإذا انصرفوا عنك أتاك فتانا القبر منكر ونكير أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف يجران أشعارهما ويبحثان القبر بأنيابهما فتلتلاك وترتراك كيف بك عند ذلك يا عمر ؟ فقال عمر : ويكون معي مثل عقلي
شرح
وأما حديث البراء وتميم الداري ؛ فقد تقدم ذكرهما آنفا .
وأما حديث عمر بن الخطاب ؛ فقال أبو بكر بن أبي داود في كتاب البعث : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، حدثنا مفضل - يعني ابن صالح بن جميلة - حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي شمر ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كيف أنت في أربع أذرع في ذراعين ورأيت منكرا ونكيرا ؟ » قلت : يا رسول اللّه وما منكر ونكير ؟ قال « فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف ، معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها هي أيسر عليهما من عصاي هذه ، فامتحناك فإن تعاييت أو تعاييت أو تلويت ضرباك بها ضربة تصير بها رمادا » ، قلت : يا رسول اللّه وأنا على حالي هذه ؟ قال : « نعم » قلت : إذا أكفيكهما . وقد رواه كذلك الحاكم في التاريخ ، والبيهقي في عذاب القبر . قال السيوطي في أمالي الدرة : هذا حديث ضعيف ، ومفضل أخرج له الترمذي وقال : ليس بذلك الحافظ . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال ابن حبان : يروي المقلوبات عن الثقات ، فوجب ترك الاحتجاج به ، وله شاهد مرسل أشار إليه المصنف بقوله .
( وعن عطاء بن يسار ) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « يا عمر كيف بك إذا أنت مت فانطلق بك قومك فقاسوا لك ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع ) كذا في النسخ والرواية ثلاثة أذرع وشبرا في ذراع وشبر ، ( ثم رجعوا إليك فغسلوك وكفنوك وحنطوك ثم احتملوك حتى يضعوك فيه ، ثم يهيلوا عليك التراب ويدفنوك فإذا انصرفوا عنك أتاك فتانا القبر منكر ونكير أصواتهما كالرعد القاصف ) أي الشديد المتجلجل ، ( وأبصارهما كالبرق الخاطف ) أي الذي يخطف الأبصار ، ( يجران أشعارهما ) لطولها ، ( ويحثيان القبر ) وفي رواية يبحثان ( بأنيابهما ) ومن قوله : يجران إلى هنا لا يوجد في أكثر روايات هذا المرسل عند الجماعة وإنما هو في حديث عمر المتقدم ذكره ، ( فتلتلاك ) هو بمثناتين أي زعزعاك وأقلقاك وأزعجاك ( وترتراك ) هو أيضا بمثناتين بمعنى الأوّل ، وضبطه السيوطي بمثلثتين وفسره بكثرة الكلام وتزيده وأنت خبير بأن هذا المعنى لا يوافق سياق الحديث ، وفي رواية هنا زيادة وهولاك والتهويل التفزيع ( كيف بك ) وفي رواية فكيف بك ( عند ذلك يا عمر ؟ » فقال عمر ) رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ( ويكون معي مثل عقلي