تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
بيان سؤال منكر ونكير وصورتهما وضغطة القبر وبقية القول في عذاب القبر : قال أبو هريرة : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مات العبد أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير ، فيقولان له : ما كنت تقول في النبي ؟ فإن كان مؤمنا قال
شرح
العهد بغشاوة صفات الدنيا ، فكلما كانت صفاته في الموت أشد فهو للكشف أقبل ، فيفيض عند ذلك خزي الفضيحة ، ولذلك أضيف هذا إلى القيامة لأنه وسط بين منزلة القبر وبين دار القرار ، ولذلك قال اللّه تعالى :يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ[ التحريم : 8 ] أي يوم القيامة . وأما حسرة فوات المحبوبات فتتولى عليه آخرا عند القرار في النار ، ففيها يقول :أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ[ الأعراف : 50 ] وذلك أن بعد العهد من الدنيا ربما يخفف عنه عذاب النوع إليها ، وطول العهد بالكشف يوجب خروجه عن خزي الافتضاح ، فإن صورة عذاب الخزي تكون عند هجوم الافتضاح ، ثم يألف الخزي والفضيحة إلفا مّا ، ثم عند فتورهما قليلا تنبعث حسرة الفوت إذ يظهر جلالة الفائت . ثم تبقى حسرة الفوت أخرى ، ويشبه أن يكون ذلك لا آخر له ، وهذا كله تعرفه قطعا إذا عرفت نفسك وعرفت أنك لا تموت ، لكن تعمي عينك وتصم أذنك وتفلج أعضاؤك . وأما الحقيقة التي أنت بها فلا تفنى بالموت أصلا بل يتغير حالك ويبقى جميع معارفك وإدراكاتك الباطنة وشؤنك ، وإنما يزيد تعذيبك بفراق ما تحب وافتضاحك بظهور ما ينكشف في تلك الحال وتحسرك على فوات ما تعرف قدره بعد الموت لا قبله ، وهذا كله مقدمات العذاب الحسي البدني ، وذلك أيضا حق وله ميعاد معلوم كما وردت به الآيات والأخبار ، فاقنع الآن بهذا القدر فإن هذا الكلام يكاد يجاوز حدّه مثل هذا الكتاب ، ولا بد أن يحرك سلسلة الحمقى والجاهلين ، ولكنهم أخس من أن يلتفت إليهم قال اللّه عز وجل :فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ[ النجم : 29 ، 30 ] ولنقتصر على هذا إلى هنا سياق المصنف في آخر كتاب الأربعين الذي ختم به كتابه جواهر القرآن واللّه الموفق .

بيان سؤال منكر ونكير وصورتهما وضغطة القبر وبقية القول في عذاب القبر :

اعلم أن فتنة القبر هي سؤال الملكين . وقد تواترت الأحاديث بذلك عن أبي هريرة والبراء وتميم الداري وعمر بن الخطاب وأنس وبشير بن أكال وثوبان وجابر بن عبد اللّه وحذيفة وعبادة بن الصامت وابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن مسعود وعثمان بن عفان وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي رافع وأبي سعيد الخدري وأبي قتادة وأبي موسى وأسماء وعائشة رضي اللّه عنهم . أما حديث أبي هريرة فله طرق منها ما أشار إليه المصنف فقال : ( قال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إذا مات العبد ) وفي رواية إذا قبر الميت ( أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير فيقولان له : ما كنت تقول في النبي ) ؟ وفي رواية