إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 34
الباب الثاني في طول الأمل وفضيلة قصر الأمل ، وسبب طوله وكيفية معالجته فضيلة قصر الأمل : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمر : « إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك ، فإنك يا عبد اللّه لا تدري ما اسمك غدا » . وروى علي كرّم اللّه وجهه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن أشد الباب الثاني في طول الأمل وفضيلة قصر الأمل ، وسبب طوله وكيفية معالجته وفيه أربعة فصول : الفصل الأول في فضيلة قصر الأمل : اعلم أن الأمل هو توقع حصول الشيء وأكثر ما يستعمل فيما يبعد حصوله فمن عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول أملت الوصول ولا يقول طمعت إلا أن قرب منها ، فإن الطمع ليس إلا في القريب والرجاء بين الأمل والطمع ، فإن الراجي قد يخاف أن لا يحصل مأموله ويقال لما في القلب مما ينال من الخير أمل ، ومن الخوف إيحاش ، ولما لا يكون لصاحبه ولا عليه خطر ، ومن الشر وما لا خير فيه وسواس وقصره حبس النفس عنه يقال : قصرت نفسي على هذا الأمر إذا لم يطمح إلى غيره ، وقصرت من طرفي لم أرفعه إلى مكروه . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنهما : ( « إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك فإنك يا عبد اللّه لا تدري ما اسمك غدا » ) قال العراقي : رواه ابن حبان ، ورواه البخاري من قول ابن عمر في آخر حديث : « كن في الدنيا كأنك غريب » . اه . قلت : ورواه البخاري من طريق الأعمش عن مجاهد عنه به إلى قوله : « عابر سبيل » مرفوعا من حديث ابن عمر ، وما سوى ذلك فإنه من قوله لمجاهد . وروى ابن المبارك في الزهد ، وأحمد