تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
رياض الجنة ، ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار . وكان الربيع بن خيثم قد حفر في داره قبرا ، فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع ومكث ما شاء اللّه ثم يقول :
رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ المؤمنون : 99 ، 100 ] يرددها ، ثم يرد على نفسه يا ربيع قد رجعتك فاعمل . وقال أحمد بن حرب تتعجب الأرض من رجل يمهده مضجعه ويسوي فراشه للنوم ، فتقول : يا ابن آدم لم لا تذكر طول بلاك وما بيني وبينك شيء ! وقال ميمون بن مهران : خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل عليّ فقال : يا ميمون هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم وعيشهم ! أما تراهم صرعى قد حلت بهم المثلات واستحكم فيهم البلى وأصابت الهوام مقيلا في أبدانهم ؟ ثم بكى وقال : واللّه ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور ، وقد أمن من عذاب اللّه . وقال ثابت البناني :
شرح
( وقال سفيان ) الثوري ( من أكثر ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة ، ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور . ( وكان الربيع بن خيثم ) الثوري الكوفي العابد ( قد حفر في داره قبرا فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع ومكث ما شاء اللّه ثم يقول :رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُيرددها ثم يرد على نفسه يا ربيع قد رجعتك فاعمل ) رواه أبو نعيم في الحلية . ( وقال أحمد بن حرب ) النيسابوري الزاهد روى عن ابن عيينة قال الذهبي صاحب مناكير : ( تتعجب الأرض من رجل يمهد مضجعه ويسوّي فراشه للنوم فتقول : يا ابن آدم لم لا تذكر طول بلاك وما بيني وبينك شيء ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور . ( وقال ميمون ابن مهران ) الجزري الثقة كاتب عمر بن عبد العزيز : ( خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة فلما نظر إلى القبور بكى ثم أقبل علي فقال : يا ميمون هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم وعيشهم ، أما تراهم صرعى قد حلت بهم المثلاث واستحكم فيهم البلى وأصابت الهوام مقيلا في أبدانهم ثم بكى وقال : واللّه ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب اللّه ) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور . قال : حدثني محمد بن الحسين ، حدثني أبو منصور الواسطي ، حدثنا المغيرة بن مطرف الرؤاسي ، حدثنا خالد بن صفوان ، عن ميمون بن مهران قال : خرجت مع عمر بن عبد العزيز فذكره إلا أنه قال : ثم أقبل علي فقال : يا أيوب ، وفيه ثم بكى حتى غشي عليه ثم أفاق فقال : انطلق بنا فو اللّه ما أعلم أحدا ، والباقي سواء . وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق فقال : حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ، حدثني أبي ، حدثنا أبو بكر بن سفيان وهو ابن أبي الدنيا نسبه إلى جده . ( وقال ) أبو محمد ( ثابت ) بن أسلم ( البناني ) رحمه اللّه تعالى : ( دخلت المقابر فلما قصدت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 253 | مرتضى الزبيدي