تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
دخلت المقابر فلما قصدت الخروج منها فإذا بصوت قائل يقول : يا ثابت لا يغرنك صموت أهلها فكم من نفس مغمومة فيها . ويروى أن فاطمة بنت الحسن نظرت إلى جنازة زوجها الحسن بن الحسين فغطت وجهها وقالت :
وكانوا رجاء ثم أمسوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
وقيل إنها ضربت على قبره فسطاطا واعتكفت عليه سنة . فلما مضت السنة قلعوا الفسطاط ودخلت المدينة ، فسمعوا صوتا من جانب البقيع : هل وجدوا ما فقدوا ؟ فسمعوا من الجانب الآخر : بل يئسوا فانقلبوا . وقال أبو موسى التميمي : توفيت امرأة الفرزدق فخرج في جنازتها وجوه البصرة - وفيهم الحسن - فقال له الحسن : يا أبا فراس
شرح
الخروج منها فإذا بصوت قائل يقول : يا ثابت لا يغرنك صموت أهلها فكم من نفس مغمومة فيها ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بلفظ : كنت في مقبرة فحدثت نفسي إذ هتف بي هاتف : يا ثابت إن تراهم ساكنين فكم فيهم من مغموم فالتفت فلم أر أحد . وروى صاحب الحلية عن ابن السماك قال : لا يغرنكم سكون هذه القبور فما أكثر المغمومين فيها ولا يغرنكم استواؤها فما أشدها وهم فيها . ( ويروى أن فاطمة بنت الحسن نظرت إلى جنازة زوجها الحسن بن الحسين ) هكذا في نسخ الكتاب ، ولعل الصواب أن فاطمة بنت الحسين نظرت إلى جنازة زوجها الحسن بن الحسن وهي والدة عبد اللّه المحض وإنما لقب بذلك لكان أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ووالده هو الحسن المثنى بن الحسن السبط ( فغطت وجهها وقالت :وكانوا رجاء ثم أمسوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلتوقيل : إنها ضربت على قبره فسطاطا واعتكفت عليه سنة ، فلما مضت السنة قلعوا الفسطاط ودخلت المدينة ، فسمعوا صوتا من جانب البقيع : هل وجدوا ما فقدوا ؟ فسمعوا من الجانب الآخر : بل يئسوا فانقلبوا ) . وكان وفاة الحسن المثنى في زمن الوليد بن عبد الملك وعمره خمس وثلاثون سنة ، وكان قد شهد الطف مع عمه الحسين وأثخن بالجراح ، فحماه أسماء بن خارجة الفزاري وهو من أخواله ، وكان عبد الرحمن بن أحمد بن الأشعث قد دعا إليه وبايعه ، فلما قتل عبد الرحمن توارى الحسن حتى مات ، وكان الحسن قد خطب على عمه الحسين إحدى بناته فابرز إليه فاطمة وسكينة فقال : يا ابن أخي أختر أيتهما شئت فاستحيا الحسن وسكت ، فقال الحسين : قد زوّجتك فاطمة فإنها أشبه الناس بأبي . ( وقال أبو موسى التميمي ) البصري إسرائيل بن موسى ثقة روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي : ( توفيت ) النوار ( امرأة الفرزدق ) غالب بن ناجية بن مقال بن صعصعة التميمي الشاعر المشهور ، ( فخرج في جنازتها وجوه البصرة ) أي رؤساؤها ( وفيهم الحسن )