تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
المدينة فلما وصلت إلى بئر ميمونة إذا أنا بشاب مطروح فعدلت إليه وهو ينزع ، فقلت له : قل لا إله إلا اللّه ففتح عينه فأنشأ يقول :أنا إن مت فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرامثم مات فغسلته وكفنته وصليت عليه ، فلما فرغت من دفنه سكن ما كان بي من إرادة السفر فرجعت إلى مكة . قال وقيل لبعضهم : أتحب الموت ؟ قال : القدوم على من يرجى خيره خير من البقاء مع من لا يؤمن شره . قلت : رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد ربه بن صالح قال : دخل مكحول في مرضه الذي مات فيه فقيل له : أحسن اللّه عاقبتك يا أبا عبد اللّه فقال : كلا الإلحاق بمن يرجى عفوه خير من البقاء مع من لا يؤمن شره اه . ثم قال : وحكي عن الجنيد إنه قال : كنت عند أستأذي ابن الكرنبي وهو يجود بنفسه ، فنظرت إلى السماء فقال : بعد . ثم نظرت إلى الأرض فقال : بعد . يعني أنه أقرب إليك من أن تنظر إلى السماء أو إلى الأرض ، بل هو وراء المكان . قال : وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الوجيهي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين فقالوا : كنا في جنازة فتى سمع قائلا يقول :كبرت همة عبد * طمعت في أن يراكافشهق شهقة ثم مات . وقد تقدم في كتاب السماع ، ورواه ابن الملقن في الطبقات وزاد بيتا :أو ما حسب لعين * أن ترى ما قد رآكقال القشيري : وسمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي التميمي يقول : قال الوجيهي : كان سبب موت بنان الحمال أنه ورد على قلبه شيء فهام على وجهه فلحقوه في وسط متاهة بني إسرائيل في الرمل ففتح عينه وقال : إربع ، فهذا مربع الأحباب وخرجت روحه . وقال أبو يعقوب النهرجوري : كنت بمكة فجاءني فقير ومعه دينار فقال : إذا كان غدا أموت فاصلح لي بنصف هذا قبرا والنصف لجهازي ، فقلت في نفسي : كأنه أصابته فاقة الحجاز ، فلما كان بالغداة جاء ودخل الطواف ثم مضى وامتد على الأرض فقلت : هو ذا يتماوت فذهبت إليه فحركته فإذا هو ميت ، فدفنته كما أمر . وقيل : لما تغيرت الحال على أبي عثمان الحيري مزق ابنه أبو بكر قميصا ففتح أبو عثمان عينه وقال : إن خلاف السنة في الظاهر من رياء في الباطن . وحكى أبو علي الروذباري قال : قدم علينا فقير فمات فدفنته وكشفت عن وجهه لأضعه في التراب ليرحم اللّه غربته ففتح عينه وقال : يا أبا علي أتذللني بين يدي من ذللني ، فقلت : يا سيدي أحياة بعد الموت ؟ فقال : بلى أنا حي وكل محب للّه حي لأنصرنك غدا بجاهي يا روذباري . ورواه ابن الملقن في الطبقات ولفظه : قدم علينا فقير في يوم عيد في هيئة رثة فقال : هل عندك مكان نظيف يموت فيه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 236 | مرتضى الزبيدي