تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بعض المشايخ على ممشاد الدينوري في وقت وفاته فقال له : فعل اللّه تعالى وصنع - من باب الدعاء - فضحك ثم قال : منذ ثلاثين سنة تعرض علي الجنة بما فيها فما أعرتها طرفي . وقيل لرويم عند الموت : قل لا إله إلا اللّه ، فقال : لا أحسن غيره . ولما حضر الثوري الوفاة قيل له : قل لا إله إلا اللّه ، فقال : أليس ثم أمر ؟ ودخل المزني على الشافعي رحمة اللّه عليهما في مرضه الذي توفي فيه فقال له : كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلا وللإخوان مفارقا ولسوء عملي ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى اللّه تعالى واردا ، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنئها أم إلى النار فأعزيها ؟ ثم أنشأ يقول :
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
شرح
الدينوري في وقت وفاته فقال له : فعل اللّه تعالى بك وصنع من باب الدعاء فضحك ثم قال : منذ ثلاثين سنة تعرض علي الجنة بما فيها فما أعرتها طرفي ) وهو يشير إلى مقام الاستغراق باللّه فلا يرى شيئا سواه من النعيم . ولفظ القشيري في الرسالة : ما فعل اللّه بك وصنع ؟ فقال منذ ثلاثين سنة الخ . وفي بعض النسخ فقالوا : أبشر فقد فعل اللّه بك وصنع وزاد في آخره ، وقالوا له عند النزع : كيف تجد قلبك ؟ فقال : منذ ثلاثين سنة فقدت قلبي . ( وقيل لرويم ) بن محمد البغدادي ( عند الموت : قل لا إله إلا اللّه . فقال : لا أحسن غيره . ولما حضر ) أبا الحسن ( النوري ) بضم النون ( الوفاة قيل له : قل لا إله إلا اللّه . فقال : أليس ثم أمر ) : ولفظ الرسالة أليس ثم أعود . قال القشيري : سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : كان سبب وفاة أبي الحسين النوري أنه سمع هذا البيت :لا زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحير الألباب عند نزولهفتواجد النوري وهام في الصحراء فوقع في أجمة قصب قد قطعت وبقي أصوله مثل السيوف فكان يمشي عليها ويعيد البيت إلى الغداة والدم يسيل من رجليه ، ثم وقع مثل السكران فورمت قدماه فمات . وقد تقدم للمصنف ذلك في كتاب الوجد والسماع . ( ودخل أبو يحيى ) إسماعيل ( المزني على الشافعي رحمة اللّه عليهما في مرضه الذي توفي فيه فقال له : كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : أصبحت من الدنيا راحلا وللإخوان مفارقا ولسوء عملي ملاقيا وبكأس المنية شاربا وعلى اللّه تعالى واردا ، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ثم أنشأ يقول :ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي تحت عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 233 | مرتضى الزبيدي