فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منة وتكرما
ولو لاك لم يغوى بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيك آدما
ولما حضر أحمد بن خضرويه الوفاة سئل عن مسألة فدمعت عيناه وقال : يا بني باب كنت أدقه خمسا وتسعين سنة هو ذا يفتح الساعة لي ، لا أدري أيفتح بالسعادة أو الشقاوة ، فأني لي أوان الجواب .
شرح
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منة وتكرما
ولو لاك لم يغوى بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيك آدما )رواه البيهقي في مناقبه .
( ولما حضر ) أبا حامد ( أحمد بن خضرويه ) البلخي من كبار مشايخ خراسان صحب أبا تراب النخشي وكان كبيرا في الفتوة ( الوفاة سئل ) عن مسألة ( فدمعت عيناه وقال : يا بني كنت أدقه خمسا وتسعين سنة هو ذا يفتح الساعة لي لا أدري أيفتح بالسعادة أو الشقاوة فأني لي أوان الجواب ) . ولفظ القشيري في الرسالة ، سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو في النزع ، وان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة فسأله بعض أصحابه عن مسألة فدمعت عيناه وقال : يا بني كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة هو ذا يفتح لي الساعة لا أدري بالسعادة أو بالشقاوة أني لي أوان الجواب . قال : وكان عليه سبعمائة دينار وغرماؤه عنده فنظر إليهم وقال : اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم . اللهم فادهم عني . قال : فدق داق الباب وقال : أين غرماء أحمد فقضى عنه ، ثم خرجت روحه . مات سنة أربعين ومائتين . ورواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال : سمعت منصور بن عبد اللّه فساقه مثله .
ومما ذكره القشيري من أحوال المحتضرين قال : حكي عن عبد اللّه بن منازل أنه قال : إن حمدون القصار أوصى إلى أصحابه أن لا يتركوه حال الموت بين النسوان ، وقيل : لما حضر بعضهم الوفاة قال : يا غلام أشدد كتافي وعفر خدي ثم قال : دنا الرحيل ولا براءة لي من ذنب ولا عذر أعتذر به ولا قوة أنتصر بها أنت لي أنت لي ثم صاح صيحة ومات ، فسمعوا صوتا استكان العبد لمولاه فقبله . وقال بعضهم : كنت عند ممشاد عند مماته فقيل له : كيف تجد العلة ؟ فقال : سلوا العلة عني ، فقيل له : قل لا إله إلا اللّه فحول وجهه إلى الجدار وقال :أفنيت كلي بكلك * هذا جزاء من يحبكوقيل لأبي محمد الدبيلي وقد حضرته الوفاة : قل لا إله إلا اللّه . فقال : هذا شيء قد عرفناه وبه نفتي ثم أنشأ يقول :تسربل ثوب التيه لما عرفته * وصد ولم يرض بأن أك عبده