تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وعن محمد بن الحسن رضي اللّه عنهما قال : لما نزل القوم بالحسين رضي اللّه عنه وأيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا ! فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : قد نزل من الأمر ما ترون ! وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ، وانشمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الاناء ، ألا حسبي من عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه تعالى ، وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا جرما .
شرح
ثلاث مرات ما منهن واحدة بلغت مني ما بلغت هذه ، لقد تقطعت كبدي . قال : وحدثني هلال ابن العلاء حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي ، حدثنا عبيد اللّه بن عمر وقال : نعى الحسن بن علي إلى معاوية وابن عباس ببابه فحجب حتى أخذ الناس مجالسهم ، ثم اذن له فقال : أعظم اللّه أجرك يا ابن عباس . قال : فيمن قال في الحسن بن علي قال : إذا لا يزيد موته في عمرك ولا يدخل عمله عليك في قبرك ، وقد فقدنا من هو أعظم منه قدرا وأجل منه أمرا ، فاعقب اللّه عقبى صالحه . وخرج ابن عباس وهو يقول :أصبح اليوم ابن هند شامتا * ظاهر النجوة إن مات حسن ولقد كان عليه عمره * مثل رضوى وثبير وحضن فارتع اليوم ابن هند آمنا * إنما يقمص بالبعير السمن واتق اللّه واظهر توبة * إنما كان كشيء لم يكن( وعن محمد بن الحسين ) وفي بعض النسخ الحسن ( قال : لما نزل القوم ) وهم عسكر عبيد اللّه بن زياد ( بالحسين رضي اللّه عنه ) وذلك بكربلاء ( وأيقن أنهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : قد نزل من الآمر ما ترون ، وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وادبر معروفها وانشمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء ألا حسبي من عيش كالمرعى الوبيل . ألا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء اللّه تعالى ، وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا جرما ) . قال محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المتفجعين : حدثنا عبيد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن خلف ، حدثنا نصر بن مزاحم العطار ، عن أبي محنف ، حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال : سمعت الحسين بن علي رضي اللّه عنه وقد أحاطوا به : اللهم احبس عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض وأن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا ومزقهم مزقا واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض عليهم الولاة أبدا فإنهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا وضارب حتى كفهم عنه ثم تعادوا عليه فقتلوه . قال : وحدثنا الكزبراني ، حدثنا أبو ربيعة مهد بن عون العامري ، حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبد الرحمن قال : لما خرجت جيوش ابن زياد مع عمر بن سعد إلى الحسين رضي اللّه عنه توجه الحسين رضي اللّه عنه يريد الشام فلقيه خيولهم فنزل عند كربلاء فناشدهم اللّه