تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولما ثقل الحسن بن علي رضي اللّه عنهما دخل عليه الحسين رضي اللّه عنه فقال : يا أخي لأي شيء تجزع ؟ تقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلي بن أبي طالب وهما أبواك وعلى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وهما أماك ، وعلى حمزة وجعفر وهما عماك ! قال : يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله .
شرح
عبد اللّه بن يونس بن بكير ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه الجعفي ، عن جعفر بن محمد بن علي ولم يقل عن أبيه . وأما وصيته لبنيه فرواها أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن فضيل بن غزوان عن جعفر بن محمد قال : أوصى علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه حين حضرته الوفاة هذا ما أوصى علي بن أبي طالب : أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وأن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين ، لا شريك له . ثم أني أوصيك يا حسن وجميع أهلي ومن بلغه وفاتي بأن تتقوا اللّه حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل اللّه جميعا ، ثم إني أوصيكم بالجار فإن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه . اللّه اللّه في القرآن لا يسبق به غيركم . اللّه اللّه في الصلاة فإنها عمود دينكم . اللّه اللّه في صيام رمضان فإن الصبر على صيامه نجاة من النار . اللّه اللّه في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وقولوا للناس حسنا ائتلفوا ولا تختلفوا . ( ولما ثقل الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ) ذلك من سم سقته زوجته ( دخل عليه ) أخوه ( الحسين رضي اللّه عنه ) فرآه قد جزع ( فقال : يا أخي لأي شيء تجزع ، تقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعلي بن أبي طالب وهما أبواك ، وعلى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وهما أماك ، وعلى حمزة وجعفر وهما عماك . قال : يا أخي اقدم على أمر لم أقدم على مثله ) . رواه أبو نعيم في الحلية بلفظ : لما اشتد بالحسن بن علي جزع فدخل عليه رجل فقال : يا أبا محمد ما هذا الجزع ما هو إلا أن يفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك وفاطمة ، وعلى جديك النبي صلّى اللّه عليه وسلم وخديجة ، وعلى أعمامك حمزة وجعفر ، وعلى أخوالك القاسم والطيب وإبراهيم ومطهر ، وعلى خالاتك رقية وأم كلثوم وزينب . قال : فسري عنه . وقال القشيري في الرسالة : لما حضر الحسن بن علي الوفاة بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : اقدم على سيد لم أره . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدثني أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا سفيان بن عيينة عن رقبة بن مصقلة قال : لما احتضر الحسن بن علي قال : اخرجوا فراشي إلى صحن الدار قال : فرفع رأسه إلى السماء ، ثم قال : إني احتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي . وقال صاحب كتاب المتفجعين : حدثنا أحمد بن الأسود الحنفي ، حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي ، قال الأصمعي عن أبي هلال الراسبي قال : لما احتضر الحسن بن علي قال : لقد سقيت السم