شرح
أما انا فلم أقض في الكلالة قضاء ولم استخلف على الناس خليفة وكل مملوك لي عتيق ، فقال له الناس : استخلف . فقال : ان ادع الناس فقد ترك نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر .
وروى عبيد اللّه بن موسى ، عن إسرائيل ، عن كثير النواء ، عن أبي عبيد مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : كنت مع علي فسمعت الصيحة على عمر فقام وقمت معه حتى دخلنا على عمر البيت فقلت : ما هذا الصوت ؟ قالت امرأة : سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج ، فقال :
لا أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل ، فقالت أم كلثوم : واعمراه وكان معها نسوة يبكين معها وارتج البيت بكاء ، فقال عمر : واللّه لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع .
وقال ابن عباس : واللّه إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال اللّه تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها[ مريم : 71 ] إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكتاب اللّه وتقسم بالسوية فأعجبه قولي فأستوى جالسا . قال : أتشهد لي بهذا يا ابن عباس ؟ قال :
فكففت ، فضرب علي رضي اللّه عنه كتفي فقال : اشهد . قلت : نعم أنا أشهد .
وروى مبارك بن فضالة عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر قال ، قال عمر من قتلني ؟ قيل : أبو لؤلؤة ، قال : الحمد للّه الذي لم يقتلني رجل يخاصمني بلا إله إلا اللّه ، فوضعت رأسه على فخذي فقال : ألصق خدي بالأرض ففعلت فقال : ويل عمر وويل أم عمر إن لم يغفر اللّه لي .
وقال يزيد بن هارون ، وحدثنا جرير بن عثمان ، حدثنا حبيب بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب قال : دخلت حفصة على عمر فقالت : يا صاحب رسول اللّه ويا صهر رسول اللّه ويا أمير المؤمنين ، فقال لابنه : اجلسني فلا صبر لي على ما أسمع ، وقال لها : إني أحرج لمالي عليك من الحق أن تندبيني بعدها ، فأما عينيك فلا أملكهما إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا مقته الملائكة .
وروى حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : لما طعن عمر صرخت حفصة فقال : يا حفصة أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن المعول عليه يعذب » وجاء صهيب فقال : واعمراه : فقال :
ويلك يا صهيب أما بلغك أن المعول عليه يعذب .
وقال صاحب كتاب المتفجعين : حدثنا محمد بن جبلة ، حدثنا إبراهيم بن سعيد ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد ، حدثني يحيى بن أبي راشد البصري قال : لما احتضر عمر بن الخطاب قال لابنه : يا بني ادن مني فضع ركبتيك بين كتفي وضع راحتك اليمنى على جبيني واليسرى تحت ذقني وراعني ، فإذا مت فاغمض بصري وغسلوني وأحسنوا غسلي وكفنوني في ثوبين ولا تتغالوا في كفني ، فإن يكن ربي عز وجل راضيا عني فلن يرضى لي بثيابكم حتى يكسوني من ثياب الجنة ، وإن يكن علي ساخطا فإنه يسلبني سلبا سريعا ويلسني شر الثياب ، فإذا حفرتم قبري فاحفروا قدر مضجعي ، فإن يكن عني راضيا فسيوسعه مدّ بصري ، وإن يكن علي ساخطا فسيضيقه علي حتى تختلف أعضائي ، فإذا حملتموني فأسرعوا بي فإنما هو خير تردوني إليه أو شر