تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
إلي متظلما ، ففزعوا وأزمعوا فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم جماعة ودفعه إلى رجل منهم وقدموا المدينة ، فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا والصحابة ، ثم فضّوا الكتاب فلم يبق أحد إلا حنق على عثمان وزاد ذلك غضبا لأعوان ابن مسعود وأبي ذر وعمار وحاصر الناس عثمان وأجلب عليه محمد ببني تميم ، فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وعمار وسعد وغيرهم ودخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير فقال له : هذا الغلام والبعير لك قال : نعم . قال : فهذا كتابك ؟ قال : لا واللّه . قال : فالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم . قال : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به وعرفوا أنه بخط مروان وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى وكان معه في الدار ، فخرجوا غضابا وعلموا أنه لا يحلف بباطل ولزموا بيوتهم ، فحاصره أولئك حتى منعوه الماء فاشرف يوما فقال : أفيكم علي ؟ قالوا : لا قال : أفيكم سعد ؟ قالوا : لا . فسكت ثم قال : ألا أحد يسقينا ماء ؟ فبلغ ذلك عليا فبعث إليه بثلاث قرب فجرح بسببها جماعة من الموالي حتى وصل الماء إليه ، فبلغ عليا أن عثمان يراد قتله . فقال : إنما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا ، وقال لإبنيه : اذهبا بسيفيكما حتى تكونا على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه ، وبعث إليه الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه وبعث عدة من الصحابة أبناءهم يمنعون الناس عنه ، ويسألونه أن يخرج مروان ، فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر ورمى الناس بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه ، وأصاب مروان سهم وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علي خشي ابن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن ، فاستشار صاحبيه وتثوّروا من دار حتى دخلوا على عثمان بغتة والناس فوق البيوت لا يدرون ، ولم يكن مع عثمان سوى امرأته فقال لهما محمد : مكانكما فإن معه امرأته فإذا أنا ظبطته فادخلا فتوجياه حتى تقتلاه ودخل فأخذ بلحيته فقال له عثمان : واللّه لو أراك أبوك لساء مكانك مني فتراخت يده ، ودخل الرجلان فتوجياه حتى قتلاه وهربوا من حيث دخلوا وصرخت امرأته وصعدت إلى الناس وقالت : قتل أمير المؤمنين فجاؤوا فوجدوه مذبوحا ، وبلغ عليا وطلحة والزبير الخبر فخرجوا وقد ذهبت عقولهم فدخلوا عليه واسترجعوا وقال علي : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتم على الباب ولطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم ابن الزبير وابن طلحة وولى مغضبا . وقال الحافظ الذهبي : هو في بادىء الرأي صحيح الاسناد ، لكن قال البخاري يقال : إن ابن سميع ما سمع هذا الحديث من ابن أبي ذئب ، وقال صالح جرزة قال لي محمود ابن بنت محمد بن عيسى بن سميع هو في كتاب جدي عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن ابن أبي ذئب ، وكان إسماعيل يضع الحديث . وروى قريش بن أنس : حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد هو مولى أبي أسد قال : دخلوا على عثمان والمصحف بين يديه فضربوه على يديه فجرى الدم على :فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[ البقرة : 137 ] قال الذهبي : هذا اسناد صحيح ، وروى خالد بن عبد اللّه عن عمران بن حدير قال : إن لا يكن عبد اللّه بن شقيق حدثني ان أول قطرة قطرت من دم عثمان علىفَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُفإن أبا حريث ذكر أنه ذهب هو وسهيل المري فأخرجوا إليه المصحف ، فإذا القطرة على فسيكفيكم اللّه قال فإنها في المصحف ما حكت .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 181 | مرتضى الزبيدي