إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 180
وفاة عثمان رضي اللّه عنه : الحديث في قتله مشهور . وقد قال عبد اللّه بن سلام : أتيت أخي عثمان لأسلم عليه وهو المسجى عليه ثوبه . وروى يونس بن أبي يعفور عن عون بن أبي حجيفة عن أبيه أن عليا قال فذكر نحوه . وروى ابن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن عليا دخل على عمر وهو مسجّى فقال : صلى اللّه عليك . قال الذهبي : إسناده صحيح ، وقال صاحب كتاب المتفجعين : قيل لجعفر ابن محمد أيصلى على غير النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : هذا علي كرم اللّه وجهه قد صلّى على عمر رضي اللّه عنه . وفاة عثمان رضي اللّه عنه : ( الحديث في قتله مشهور ) . رواه سيف بن عمر التميمي وابن عائذ كلاهما في كتاب الفتوح مفصلا ومجمله ما رواه محمد بن يحيى الذهبي قال : حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا محمد بن عيسى بن سميع ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري قال ؛ قلت لسعيد بن المسيب : هل أنت مخبري كيف قتل عثمان ؟ قال : قتل مظلوما ومن خذله كان معذورا ، ولما ولي كره ولايته جماعة لأنه كان يحب قومه ويوليهم فيجيء منهم ما تنكره الصحابة فلا يعزلهم ، فلما كان في الست حجج الأواخر استأثر ببني عمه فولاهم وما أشرك معهم ، فولى ابن أبي سرح مصر فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه ، وقد كان من قبل هنات من عثمان إلى ابن مسعود وأبي ذر وعمار ، فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها بحال ابن مسعود ، وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها ، وكانت بنو مخزوم قد حنقت عليه بحال عمار ، وجاء المصريون يشكون من عبد اللّه فكتب إليه كتابا يتهدده فيه فأبى أن يقبل ما نهاه وضرب بعض من أتاه فقتله ، فخرج من مصر سبعمائة فنزلوا المدينة وشكوا صنيع ابن أبي سرح بهم ، فقام طلحة فكلم عثمان بكلام شديد ، وأرسلت عائشة إليه تقول : انصفهم من عاملك ودخل عليه علي وكان متكلم القوم فقال : إنما يسألونك رجلا بدل رجل ، وقد ادعوا قبله دما فاقض بينهم وانصف ، فقال لهم : اختاروا رجلا أوليه ، فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فولاه وكتب عهده وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح ، فلما كانوا على مسيرة ثلاثة من المدينة إذا هم بعبد أسود على بعير يخبط البعير خبطا كأنه رجل يطلب فسألوه ؟ فقال : وجهني أمير المؤمنين إلى عامل مصر فقيل له : هذا محمد عامل مصر . قال : ليس هذا أريد فجيء به إلى محمد فقال مرة : أنا غلام عثمان ، ومرة قال : أنا غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان ، فقال له محمد : إلى من أرسلت ؟ قال : إلى عامل مصر برسالة . قال : معك كتاب ؟ قال : لا . ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا وكانت معه أداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فشقوها فإذا فيها كتاب من عثمان فجمع محمد الصحابة وفكّه ، فإذا فيه : إذا أتاك فلان وفلان ومحمد فاحتلّ قتلهم وأبطل كتابه وقر على عملك واحبس من يجيء