تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
وقال صاحب كتاب المتفجعين : حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، حدثنا شبابة ابن سوار ، حدثني فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران قال : لقيت ابن عمر بالمدينة ، فقلت : إني لأحب أن أعلم كيف كان قتل عمر رضي اللّه عنه . فقال : صنع قيّن المغيرة مدية لها رأسان مقبضهما في وسطها ، فدخل المسجد صلاة الفجر وعمر رضي اللّه عنه معه درته يأمر الناس بتسوية الصفوف ، فطعنه تسع طعنات فقال عمر : دونكم الكلب فقد قتلني فثار بالناس فجعل لا يدنو إليه أحد إلا أهوى إليه فطعنه ، فطعن يومئذ ثلاثة عشر إنسانا فمات منهم ستة في المسجد ، واحتمل عمر رضي اللّه عنه إلى بيته وأدخل الناس إلى منزله فقال لي : أي بني أخرج إلى الناس فسلهم أعن ملأ منهم كان هذا ؟ فلما ذكرت ذلك لهم قالوا : معاذ اللّه وحاشا اللّه لوددنا أنا فديناه بالآباء والأبناء ، واللّه ما أتى علينا يوم قط بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أعظم من هذا اليوم ، وكان أول من دخل عليه علي بن أبي طالب وعبد اللّه بن عباس فنظر إليه ابن عباس فبكى وقال : ابشر يا أمير المؤمنين بالجنة ، فقال : يا ابن عباس أتشهد لي بذلك فكأنه كاع فضرب على كاع منكبه وقال : أجل فاشهد له وأنا على ذلك من الشاهدين ، فقال عمر بن الخطاب : وكيف ؟ فقال ابن عباس : كان إسلامك عزا وولايتك عدلا ومنيتك شهادة . فقال : واللّه لا تفروا بي من ربي وذنبي ، ثكلت عمر أمه إن لم يغفر له ربه ، ثم قال لي : ضع رأسي بالأرض ثكلتك أمك . قال : وحدثنا عبد الملك الميموني ، حدثنا حوذة ، حدثنا ابن عوف عن محمد بن سيرين قال : لما طعن عمر رضي اللّه عنه جعل الناس يقولون : إنه لا بأس عليك ، فقال عمر للطبيب : انظر فادخل يده فنظر ، فقال : ما وجدت ؟ فقال : قد بقي من وتينك ما تقضي منه حاجتك . قال : أنت أصدقهم وأخبرهم ، فقال له رجل قال ابن عون : أراه ابن عباس واللّه إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك فنظر إليه نظرا شديدا حتى وثينا له ، ثم قال : إن علمك بذلك يا ابن فلان لقليل لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به هول المطلع . وقال الذهبي في مناقب عمر : روى الأعمش عن إبراهيم التيمي ، عن عمرو بن ميمون : رأيت عمر يوم طعن وعليه ثوب أصفر فجرّ وهو يقول :وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً[ الأحزاب : 38 ] وروى يحيى بن أيوب عن يونس ، عن ابن شهاب ، حدثني عبيد اللّه أن ابن عباس أخبره أنه جاء عمر حين طعن فاحتمله هو ورهط حتى ادخل بيته قال : ثم غشي عليه فلم يزل في غشيته حتى أسفر ثم أفاق فقال : هل صلى الناس ؟ قلنا : نعم . قال : لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ وصلى وقال : الحمد للّه الذي قتلني من لا يحاجني عند اللّه بصلاة صلّاها وكان مجوسيا . وقال صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال : كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب إليه المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخل المدينة ويقول : إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس إنه حداد نقاش نجار ، فأذن له أن يرسله إلى المدينة وضرب عليه المغيرة مائة درهم في الشهر . قال : فجاء إلى عمر يناشده شدة الخراج ، فقال له عمر : ما خراجك بكثير في كنه ما تعمل ، فانصرف ساخطا يتذمر ، فلبث عمر ليالي ثم دعاه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 176 | مرتضى الزبيدي