تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
فقال : ألم أحدث أنك تقول لو شاء لصنعت الطحن بالرمح ، فالتفت إلى عمر عابسا وقال : لأصنعن لك رحى يتحدث الناس بها ، فلما ولى قال عمر : أوعدني العبد آنفا ، ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه ، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس فخرج عمر يوقظ الناس لصلاة الفجر ، فلما دنا منه عمر وثب فطعنه ثلاث طعنات : إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته ، ثم مال على أهل المسجد حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا ثم انخنس بخنجره فقال عمر : قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس ، ثم غلب عمر نزف الدم حتى غشي عليه . قال ابن عباس : فاحتملت عمر في رهط حتى أدخلناه فلم أزل عنده ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر ثم أفاق فنظر في وجوهنا فقال : أصلى الناس ؟ قلت : نعم . قال : لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ ثم صلى - يعني في دمائه - وكان أبو لؤلؤة مجوسيا . وقال عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال : جئت من السوق وعمر يتوكأ علي فمر أبو لؤلؤة فنظر إلى عمر نظرة ظننت أنه لولا مكاني بطش به ، فجئت بعد ذلك إلى المسجد لصلاة الفجر فإني لبين النائم واليقظان إذ سمعت عمر يقول : قتلني الكلب فماج الناس ساعة ، ثم إذا قراءة عبد الرحمن بن عوف . وقال ثابت البناني عن أبي رافع قال : كان أبو لؤلؤة عبدا للمغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم ، فلقي عمر فقال : يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل عليّ فكلمه فقال : أحسن إلى مولاك ومن نية عمر أن يكلم المغيرة فيه فغضب وقال : يسع الناس كلهم عدله غيري ، وأضمر قتله واتخذ خنجرا وشحذه وسمّه فجاء فقام خلف عمر في الصف وضربه في كتفه وفي خاصرته فسقط عمر وطعن ثلاثة عشر مات منهم ستة ، وحمل عمر إلى أهله وكادت الشمس أن تطلع فصلّى عبد الرحمن بالناس بأقصر سورتين ، وسقي عمر نبيذا فخرج من جرحه فلم يتبين فسقوه لبنا فخرج من جرحه ، فقالوا : لا بأس عليك . فقال : إن يكن بالقتل بأس فقد قتلت ، فجعل الناس يئنون عليه ويقولون : كنت وكنت . فقال : أما واللّه وددت أني خرجت منها كفافا لا عليّ ولا لي ، وأن صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سلمت لي ، وأثنى عليه ابن عباس فقال : لو أني لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من هول المطلع ، وقد جعلتها شورى في هؤلاء الستة ، وأمر صهيبا أن يصلي بالناس وأجل الستة ثلاثا . وروى الأوزاعي ومسعر عن سماك الحنفي عن ابن عباس قال : دخلت على عمر حين طعن فقلت : أبشر يا أمير المؤمنين واللّه لقد مصر اللّه بك الأمصار وأوسع بك الرزق وأظهر بك الحق فقال : وددت أني أنجو كفافا لا أجر ولا وزر . وروى أبو عوانة عن داود بن عبد اللّه ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال : حدثنا ابن عباس قال : أنا أول من أتى عمر حين طعن فقال : احفظ مني ثلاثا إني أخاف أن يدركني الناس ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 177 | مرتضى الزبيدي