تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
عنده ساعة ، واستأذن الرجال فولجت داخلا فسمعنا بكاءها من داخل . فقالوا : أوص يا أمير المؤمنين واستخلف ، فقال : ما أرى أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن وقال : يشهدكم عبد اللّه بن عمر وليس له من الأمر شيء ، كهيئة التعزية له ، فإن أصابت الإمارة سعدا فذاك ، وإلا فليستعن به أيكم أمر . فإني لم أعز له من عجز ولا خيانة . وقال : أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوّلين أن يعرف لهم فضلهم ويحفظ لهم حرمتهم ، وأوصيه بأهل الأنصار خيرا الذين تبوّأوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة الأموال وغيظ العدوّ وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضا منهم ، وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام وأن يأخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم ، وأوصيه بذمة اللّه عز وجل وذمة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل لهم من وراءهم ولا يكلفهم إلا طاقتهم . قال فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي ، فسلم
شرح
عليه فبكت عنده ساعة ) وسيأتي أنه منعها من النوح والتعديد ، ( واستأذن الرجال فولجت داخلا ) معهم ( فسمعنا بكاءها من داخل فقالوا : أوص يا أمير المؤمنين استخلف : فقال : ما أرى أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر ) الستة ( الذين توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنهم راض ، فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعد ) بن أبي وقاص ( وعبد الرحمن ) بن عوف رضي اللّه عنهم . ( وقال : يشهدكم عبد اللّه بن عمر ) يعني ولده ( وليس له من الأمر شيء ) أي لا يستحق في الإمارة شيئا ( كهيئة التعزية ) له والتسلية ( فإن أصابت الإمارة سعد ) بن أبي وقاص ( فذاك ) هو المظنون فيه ( وإلا فليستعن به ) أي برأيه ومشورته ( أيكم أمر ) أي جعل أميرا ( فإني لم أعز له ) عن الكوفة ( من عجز ) في رأيه ( ولا من خيانة ) في دينه ، وكان عمر قد أمره على الكوفة سنة إحدى وعشرين ثم عزله . ( وقال : أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم فضلهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفو عن مسيئهم ، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة الأموال وغيظ العدو ، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضا منهم ، وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم ، وأوصيه بذمة اللّه وذمة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم . قال : فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي ) بجنازته إلى حجرة أم المؤمنين عائشة ، ( فسلم عبد اللّه بن عمر وقال : يستأذن