تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
إني موصيك بوصية : اعلم أن للّه حقا في النهار لا يقبله في الليل وإن للّه حقا في الليل لا يقبله في النهار وأنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا
شرح
نفسك فوق قدرها حتى يكون اللّه الذي يضعك أتيتني ، وقد دلكت عينيك تريد أن تفتنني عن ديني وتفتاتني عن رأيي قم لا أقام اللّه رجليك فلان بلغني أنك غمصته أو ذكرته بسوء لألحقنك بحمضات قنة حيث كنتم ترعون فلا تشبعون وتوردون فلا تردون وأنتم تحجون راضون ، ستعلمون إذا فقدتموه وفارقتموه كيف تقتلون وأين تقتلون هو واللّه خيركم وأنتم واللّه شرهم لهم فقام فخرج إذ قيل له : هذا عثمان وعلي بالباب فأذن لهما فدخلا فسلما وقالا : كيف تجدك يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : أجدني وجعا وأظنها هي . قالا : بل العافية إن شاء اللّه . قال : أنا ميت في مرضي هذا ، ثم ذكر لهما رؤيا رآها ثم قال : فلعلكما تقولان في عمر ما قال طلحة آنفا . قالا : وما قال ؟ قال : زعم أن عمر أدناكم بيتا وأقلكم عن اللّه وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غنى . قال عثمان : كذب طلحة وبئس ما قال عمر بحيث تحب من فضله وسابقته . وقال علي : إنك طلحة وبئس ما قال عمر من سابقته وفضله ولا نعلم إلا خيرا وقد كان واليا معك تحتظي برأيه فدع عنك مخاطبة الرجال وامض لما أردت ، فإن يكن ما أردت فله عمدت وإن يكن ما لا يكون إن شاء اللّه فلا نعلمك أردت إلا خيرا . قال : رحمكما اللّه ونهضا ، والتفت إلي فقال : يا ابن فاطمة ما يقول الناس في عمر ؟ قلت : أحبه قوم وكرهه آخرون . قال : فمن أحبه أكثر أم من كرهه ؟ قلت : بل من كرهه أكثر فوجم لها ثم قال : قد يحب الشر ويكره الخير فلم ألبث أن قيل هذا عمر بالباب ، فندمت على ما فرط مني وكان عمر لي صديقا فأذن له فدخل فقال : يا عمر خافك الناس كرهك الناس . قال عمر : نحها عني يا خليفة رسول اللّه فلا حاجة لي بها . قال : اسكت لأسكت لكن بها إليك أعظم الحاجة . قال له : كيف تجدك ؟ قال : أجدني وجعا وأظنها هي وقص رؤياه عليه . قال عمر : ما أرى بك بأسا وما أتهمك على اللّه والخوف من الموت وأن خير يوميك اليوم الذي تقدم فيه على ربك . قال أبو بكر رضي اللّه عنه : وددت أنه كذلك فلم أبال متى مت . قال : فإن كنت ترى أنك ميت فذم لي في أهل دباء . قال : إليك عني فطالما خاطبتني في أهل دباء ولم أر سواك خاطبني فيهم وما ترددت في شيء ترددي فيهم ، ولكن احفظ عني إذا حببت فلتهجر يدك فاك حتى يشبع من حيث له فإن نازعتك نفسك في مشاركتهم فشاركهم غير مستأثر عليهم ، وإياك والذخيرة فإن ذخيرة الإمام تهلك دينه وتسفك دمه ، وخرج عمر رضي اللّه عنه فالتفت فقال : ما الحساب بيننا وبينك ؟ قلت : بقيت لي عليك ثمانية عشر درهما أنت منها في حل . فقال : مه لا تزودني حراما يا عائشة أئتيني بثمانية عشر درهما ؟ فدفعها إلي وخرجت ، فكان آخر العهد به رضي اللّه عنه . ( ثم أرسل إلى عمر رضي اللّه عنه فجاء فقال : إني موصيك بوصية اعلم أن للّه حقا في النهار لا يقبله في الليل ، وأن له حقا في الليل لا يقبله في النهار ، وأنه لا يقبل النافلة حتى توفى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 168 | مرتضى الزبيدي