تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قال : وحدثنا أبو يعلى محمد بن شداد بن عيسى المسمعي زرقان ، حدثنا أبو عبد الرحمن العتبي ، حدثنا أبو إبراهيم العامري قال : أوصى أبو بكر الصديق عند وفاته هذا ما عاهد أبو بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أول يوم من الآخرة داخلا فيها وآخر يوم من الدنيا خارجا منها أنه قد ولى عمر بن الخطاب فإن يعدل ويحسن فذلك ظني به وأملي فيه ، وإن خالف فعليه ما اكتسب ولا أعلم الغيب ، وإنما أردت الخير وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب . وقال أيضا : حدثنا محمد بن جبلة ، حدثنا يحي بن بكير ، حدثنا الليث بن سعد ، عن علوان ، عن صالح بن كيسان ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عون عن أبيه أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مضيق فقال له عبد الرحمن : أصبحت والحمد للّه بارئا قال له أبو بكر : أترى ذلك ؟ قال : نعم . قال : إني على ذلك لشديد الوجع ، وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي ، إني وليت أمركم خيركم في نفسي فكلكم ورم من ذلك أنفه يريد أن يكون الأمر له ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل وهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج وتألمون الاضطجاع على الصوف الأزري ، ولأن يقام أحدكم على حسك السعدان خير له من المكاثرة ، ولأن يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حد خير له من أن يخوض غمرة الدنيا وأنتم أول ضال بالناس غدا فتصفحونهم عن الطريق يمينا وشمالا . يا هادي الطريق إنما هو الفجر أو البحر فقلت له : خفض عليك يرحمك اللّه فإن هذا يهيضك على ما بك إنما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل وافقه ما صنعت فهو معك ، وإما رجل خالفك فهو يشير عليك برأيه وصاحبك كما تحب ، ولا نعلمك ولم تزل صالحا مصلحا مع أنك لا تأسى على شيء من الدنيا . قال أبو بكر : أجل إني لا آسي على شيء من الدنيا إلا على ثلاث فذكر الحديث بطوله . وفي آخره قال يحيى : قدم علينا علوان بعد وفاة الليث فسألته فحدثني به كما حدثنا الليث حرفا حرفا . وأخبرني أن اسمه علوان ابن داود . قلت : ورواه الطبراني مختصرا فقال : حدثنا أبو الزنباع ، حدثنا سعيد بن عفير ، حدثني علوان ابن داود البجلي ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : دخلت على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه فقال : رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل فساقه إلى قوله في غمرة الدنيا . قال الذهبي في الضعفاء : علوان بن داود ويقال ابن صالح البجلي . قال البخاري : منكر الحديث . وقال صاحب كتاب المفجعين أيضا : حدثنا عبيد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن السفر أبو عبيد ، حدثنا شهاب بن عباد ، حدثنا علي بن المنذر القرشي ، حدثني عثمان بن يزيد الكناني ، عن رجل من قريش عن معيقيب بن أبي فاطمة قال : كنت ألي نفقة أبي بكر فدخلت عليه في مرضه الذي توفي فيه فوجدت عنده نسوة من بني تيم بن برة عوائد ، فهن في جانب البيت وهو مستخل بطلحة بن عبيد اللّه وهو يعاتبه في عمر بن الخطاب ، فسمعت أبا بكر رافعا صوته يقول : لا ولا كرامة ولا نعمة عني لو فعلت لخلعت أنفك في قفاك ولما أخذت من أهلك حقا ولا رفعت