تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الحق أن يثقل . وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة باتباع الباطل وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف ، وإن اللّه ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم ، فيقول القائل : أنا دون هؤلاء ولا أبلغ مبلغ هؤلاء ، فإن اللّه ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم ورد عليهم صالح الذي عملوا ، فيقول القائل : أنا أفضل من هؤلاء ، وأن اللّه ذكر آية الرحمة وآية العذاب ليكون المؤمن راغبا راهبا ولا يلقي بيديه إلى التهلكة ولا يتمنى على غير الحق . فإن حفظت وصيتي هذه فلا يكون غائب أحب إليك من الموت ولا بد لك منه ، وإن ضيعت وصيتي فلا يكون غائب أبغض إليك من الموت ولا بد لك منه ، ولست بمعجزه . وقال سعيد بن المسيب : لما احتضر أبو بكر رضي اللّه عنه أتاه ناس من الصحابة
شرح
وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل ، وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة باتباع الباطل وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف ، وأن اللّه ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئآتهم فيقول القائل : أنا دون هؤلاء ولا أبلغ مبلغ هؤلاء وأن اللّه ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم ورد عليهم صالح الذي عملوا فيقول القائل : أنا أفضل من هؤلاء وأن اللّه ذكر آية الرحمة وآية العذاب ليكون المؤمن راغبا زاهدا ولا يلقي بيديه إلى التهلكة ولا يتمنى على اللّه غير الحق ، فإن حفظت وصيتي فلا يكون غائب أحب إليك من الموت ، ولا بد لك منه ، وإن ضيعت وصيتي فلا يكون غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجزه ) . رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف فقال : حدثنا عبد اللّه بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر فقال : إني موصيك بوصية إن حفظتها فساقه وفيه : ألم تر أن اللّه ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا ؟ وفيه : وذكر أهل النار بسيء ما عملوا ، وفيه : فيكون المؤمن راغبا راهبا . وفي آخره ولن يعجزه والباقي سواء . ورواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا بشر بن موسى ، حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا مطر بن خليفة ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سابط قال : لما حضر أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه الموت دعا عمر فقال له : اتق اللّه يا عمر واعلم أن للّه عملا بالنهار لا يقبله بالليل فساقه ، وفيه : وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا ، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا ، وإن ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه ، فإذا ذكرتهم قلت إني لا أخاف أن لا ألحق بهم وأن اللّه تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد عليهم أحسنه ، فإذا ذكرتهم قلت ، إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغبا راهبا والباقي سواء . ( وقال سعيد بن المسيب ) رحمه اللّه تعالى : ( لما احتضر أبو بكر رضي اللّه عنه أتاه ناس