تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولما ثقل أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه . وأراد الناس منه أن يستخلف فاستخلف عمر رضي اللّه عنه ، فقال الناس له : استخلفت علينا فظا غليظا فما ذا تقول لربك ؟ فقال : أقول استخلفت على خلقك خير خلقك . ثم أرسل إلى عمر رضي اللّه عنه فجاء فقال :
شرح
سلمان حدثه بذلك عند احتضاره ، والشطر الثاني رواه ابن ماجة وابن عساكر من حديث أبي بكر بلفظ : من صلى الصبح فهو في ذمة اللّه فلا تخفروا اللّه في عهده ، فمن فعله طلبه اللّه حتى يكبه في النار على وجهه ، وقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة روى الطبراني من حديث أبي بكرة : من صلى الصبح فهو في ذمة اللّه يا ابن آدم لا يطلبنك اللّه بشيء من ذمته ، وفي لفظ : فمن أخفر ذمة اللّه كبه اللّه في النار على وجهه . وروى أحمد من حديث ابن عمر : من صلى صلاة الصبح فله ذمة اللّه فلا تخفروا اللّه في ذمته فإن من أخفر ذمته طلبه اللّه تعالى حتى يكبه على وجهه . وروى صاحب الحلية من حديث أنس « من صلى صلاة الغداة فهو في ذمة اللّه فإياكم أن يطلبكم اللّه بشيء من ذمته » . ورواه كذلك أبو يعلى والحكيم . وروى صاحب الحلية من حديث جندب « من صلى الصبح فهو في ذمة اللّه فلا تخفروا اللّه في ذمته » . وعند الطيالسي وأحمد والترمذي بلفظ « فلا يطلبنكم اللّه بشيء من ذمته فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم » . وعند ابن حبان بلفظ « من صلى الغداة فهو في ذمة اللّه فاتق اللّه يا ابن آدم أن يطلبنك اللّه بشيء من ذمته » . وروى الترمذي من حديث أبي هريرة « من صلى الصبح فهو في ذمة اللّه فلا يتبعنكم اللّه بشيء من ذمته » . ورواه ابن ماجة والطبراني من حديث سمرة بلفظ « فلا يطلبنكم اللّه » وعند أحمد والروياني من حديث سمرة مثله وفيه فلا تخفروا اللّه في ذمته » . ( ولما ثقل أبو بكر رضي اللّه عنه وأراد الناس منه أن يستخلف فاستخلف عمر فقال الناس له : استخلفت علينا فظا غليظا فما ذا تقول لربك ؟ فقال : أقول استخلفت على خلقك خير خلقك ) . رواه صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة بلفظ فقالوا : يسعك أن تولي علينا عمر وأنت ذاهب إلى ربك فما ذا تقول له ؟ قال : اجلسوني اجلسوني . أقول وليت عليهم خيرهم . وروى نحوه أبو عاصم النبيل عن عبيد اللّه بن زياد ، عن يوسف بن ماهك ، عن عائشة . ورواه سيف في الفتوح عن عمرو بن محمد ومجالد عن الشعبي نحوه أطول منه ، وفيه : فقالوا ما ذا تقول لربك ؟ قال : أقول استخلفت عليهم خير ملك . قال صاحب كتاب المتفجعين : حدثنا محمد بن جبلة ، حدثنا أبو صالح الفراء ، حدثنا الهيثم بن جبلة ، عن مبارك عن الحسن قال : لما احتضر أبو بكر رضي اللّه عنه قال : أيها الناس قد حضرني من أمر اللّه تعالى وقضائه ما ترون وإنه لا بد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم ويقسم بينكم فيئكم ، فإن شئتم اجتمعتم فأمرتم فاستعملتم وإن شئتم أن أجتهد لكم رأيي فو اللّه لا آلوكم ونفسي خيرا . قال : فبكى الناس . وقالوا : أنت خيرنا واعلمنا فاختر لنا . قال : فإني أختار لكم عمر بن الخطاب . قال الحسن : ودموعه تتحدر من عينيه فاختار واللّه الذي لا إله إلا هو خيارا يتعرفون منه في كل يوم يأتي عليهم المزيد في دنياهم حتى قتل رضي اللّه عنه .