تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : لما اجتمعوا لغسله قالوا : واللّه ما ندري كيف نغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنجرده عن ثيابه كما نصنع بموتانا أو نغسله في ثيابه ؟ قالت : فأرسل اللّه عليهم النوم حتى ما بقي منهم رجل إلا واضع لحيته على صدره نائما ثم قال قائل - لا يدري من هو - غسلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعليه ثيابه ، انتبهوا ففعلوا ذلك فغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قميصه ، حتى إذا فرغوا من غسله كفن . وقال علي كرّم اللّه وجهه : أردنا خلع قميصه فنودينا لا تخلوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثيابه . فأقررناه فغسلناه في قميصه كما نغسل موتانا مستلقيا ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه إلا قلب لنا حتى نفرغ منه ، وإن معنا لحفيفا في البيت كالريح الرخاء ويصوت بنا : أرفقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
وقال صاحب المواهب : ولما تحقق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه موته صلّى اللّه عليه وسلم بقول أبي بكر رضي اللّه عنه ورجع إلى قوله قال وهو يبكي : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لقد كان جذع تخطب الناس عليه ، فلما كثروا اتخذت منبرا تسمعهم فحن الجذع لفراقك حتى جعلت يدك عليه فسكن ، فأمتك أولى بالحنين عليك حين فارقتهم ، بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته فقال :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[ النساء : 80 ] بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أوّلهم فقال تعالى :وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ[ الأحزاب : 7 ] الآية . بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون ويقولون :يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا[ الأحزاب : 66 ] إلى آخره ، وهو طويل ذكره أبو العباس العقاد في شرحه لبردة البوصيري ، ونقله الرشاطي في اقتباس الأنوار ، وذكره ابن الحاج في المدخل ، وساقه بتمامه ، والقاضي عياض في الشعب لكنه ذكر بعضه . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : لما اجتمعوا لغسله قالوا : واللّه ما ندري كيف نغسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنجرده عن ثيابه كما نصنع بموتانا أو نغسله في ثيابه ؟ قالت : فأرسل اللّه عليهم النوم حتى ما بقي منهم رجل إلا واضع لحيته في صدره نائما ، ثم قال قائل لا يدري من هو : غسلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعليه ثيابه ، فانتبهوا ففعلوا ذلك ، فغسل صلّى اللّه عليه وسلم في قميصه حتى إذا فرغ من غسله كفن ) رواه البيهقي في الدلائل وفيه : ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو : غسلوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ثيابه فقاموا فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص . ( وقال علي كرم اللّه وجهه : أردنا خلع قميصه فنودينا لا تخلعوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثيابه فأقررناه ، فغسلناه في قميصه كما يغسل موتانا مستلقيا ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه إلا قلب لنا حتى نفرغ منه وإن معنا لحفيفا في البيت كالريح الرخاء ويصوت بنا :