تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
في حياته لبنة على لبنة ولا وضع قصبة على قصبة ففي وفاته عبرة تامة وللمسلمين به أسوة حسنة .
شرح
العراقي : الذي وضع المفرشة شقران مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليس ذكر ذلك من شرط كتابنا ، ولمسلم والترمذي وحسنه والنسائي من حديث ابن عباس قال : جعل في قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم قطيفة حمراء اه . قلت : في حديث عائشة المتقدم في التكفين دلالة ظاهرة على أن القميص الذي غسل فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم نزع عنه عند تكفينه . قال النووي في شرح مسلم : وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره لأنه لو أبقي مع رطوبته لأفسد الأكفان . قال : وأما الحديث الذي في سنن أبي داود عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ، وقميصه الذي توفي فيه فضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد ابن زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات اه . والقطيفة التي فرشها شقران هي النجرانية التي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتغطى بها ، وروي أنه قال : واللّه لا يلبسها أحد بعدك . قال النووي : وقد نص الشافعي وجميع أصحابه وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة أو نحو ذلك تحت الميت في القبر وشذ البغوي من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب : لا بأس بذلك لهذا الحديث ، والصواب كراهة ذلك كما قاله الجمهور . وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه أحد من الصحابة ولا علموا بذلك ، وإنما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ونقل الزين المراغي في تحقيق النصرة عن ابن عبد البر أنه قال : أخرجت يعني القطيفة من القبر لما فرغوا من وضع اللبنات التسع حكاه ابن زبالة . فصل روى ابن ماجة من حديث ابن عباس قال : لما فرغوا من جهازه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ، ثم دخل الناس عليه ارسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا دخل النساء حتى إذا فرغوا دخل الصبيان ولم يؤم الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحد ، وفي رواية : إن أول من صلّى عليه الملائكة أفواجا ثم أهل بيته ثم الناس فوجا فوجا ثم نساؤه آخرا . وروي أنه لما صلى أهل بيته لم يدر الناس ما يقولون ، فسألوا ابن عباس فأمرهم أن يسألوا عليا فقال لهم : قولوا إن اللّه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما لبيك اللهم ربنا وسعديك ، صلوات اللّه البر الرحيم والملائكة المقربين والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وما سبّح لك من شيء يا رب العالمين على محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين ، الشاهد البشير الداعي إليك بأذنك السراج المنير وعليه السلام ذكره الزين المراغي في تحقيق النصرة . ( فلم يترك بعد وفاته ) صلّى اللّه عليه وسلم ( مالا ) كما تقدم ( ولا بني ) صلّى اللّه عليه وسلم ( في حياته لبنة على لبنة ولا وضع قصبة على قصبة ) كما تقدم ، ( ففي وفاته ) صلّى اللّه عليه وسلم ( عبرة تامة وللمسلمين به أسوة حسنة ) روى ابن ماجة في سننه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال في مرضه : « أيها الناس إن أحد من الناس أو من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 161 | مرتضى الزبيدي