تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وقال ابن عباس : لما فرغ أبو بكر من خطبته قال : يا عمر أنت الذي بلغني انك تقول ما مات نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ أما ترى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم كذا : كذا وكذا ويوم كذا : كذا وكذا ، وقال تعالى في كتابه :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] ، فقال : واللّه لكأني لم أسمع بها في كتاب اللّه قبل الآن لما نزل بنا ، أشهد أن الكتاب كما أنزل وأن الحديث كما حدث وأن اللّه حي لا يموت
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة : 156 ] وصلوات اللّه على رسوله وعند اللّه نحتسب رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم جلس إلى أبي بكر .
شرح
التميمي في كتاب الفتوح له عن عمرو بن تمام عن أبيه عن القعقاع قال ابن حاتم : سيف متروك . وأخرجه ابن السكن من طريق إبراهيم بن سعد عن سيف بن عمر عن عمرو عن أبيه . وقال : سيف بن عمر ضعيف . قلت : هو من رجال الترمذي وهو وإن كان ضعيفا في الحديث فهو عمدة في التاريخ مقبول النقل . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه : ( لما فرغ أبو بكر من خطبته قال : يا عمر أنت الذي بلغني أنك تقول : ما مات نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ أما ترى أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم كذا كذا وكذا ويوم كذا كذا وكذا . وقال اللّه تعالى في كتابه :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَفقال ) عمر رضي اللّه عنه : ( واللّه لكأني لم أسمع بها في كتاب اللّه قبل الآن لما نزل بنا ) ، أي من الدهشة والحيرة بوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( أشهد أن الكتاب كما نزل وأن الحديث كما حدث وأن اللّه حي لا يموتإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، وصلوات اللّه على رسوله وعند اللّه نحتسب رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم جلس إلى أبي بكر ) . رواه البخاري من حديث ابن عباس بلفظ : إن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس فقال : اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فاقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر أما بعد : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . قال : قال اللّه عز وجل :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُالآية . [ آل عمران : 144 ] قال : واللّه لكأن الناس لم يعلموا أن اللّه أنزل الآية حتى تلاها أبو بكر ، فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمع أحدا من الناس إلا يتلوها . وروى أبو نصر الوائلي في كتاب الإبانة عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب يقول حين بويع أبو بكر في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : واستوى على منبره عليه السلام تشهد ثم قال أما بعد : فإني قلت لكم أمس مقالة وإنها لم تكن كما قلت ، وإني واللّه ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب اللّه ولا في عهد عهد إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى يدبرنا أي أن يكون آخرنا موتا ، فاختار اللّه عز وجل لرسوله الذي عنده على الذي عندكم ، وهذا الكتاب الذي هدى اللّه به رسوله فخذوا به تهتدوا لما هدى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اه .