تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته عن المصيبة التي تصيبه بعدي ، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي » . وروى بقي بن مخلد والباوردي وابن شاهين وابن قانع وأبو نعيم كلهم في المعرفة عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه رفعه : « من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب » . وقال أبو الجوزاء : كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه ويقول : يا عبد اللّه اتق اللّه فإن في رسول اللّه أسوة حسنة ، وللّه در القائل :اصبر لكل مصيبة وتجلد * واعلم فإن المرء غير مخلّد وإذا أتتك مصيبة تشجى لها * فاذكر مصابك بالنبي محمدوقال آخر :تذكرت لما فرق الدهر بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد وقلت لها : إن المنايا سبيلنا * فمن لم يمت في يومه مات في غدوقد كانت وفاته صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين بلا خلاف كما تقدم ، وذلك وقت دخوله المدينة في هجرته حين اشتد حر الضحى ، ودفن يوم الثلاثاء ، وقيل ليلة الأربعاء ، فعند ابن سعد في الطبقات عن علي : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء ، وعنده أيضا عن عكرمة توفي يوم الاثنين فجلس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من الليل ، وعنده أيضا عن عثمان بن محمد الأخنسي : توفي يوم الاثنين حين زاغت الشمس ، ودفن يوم الأربعاء . وروي أيضا عن أبي عباس ابن سهل بن سعد الأنصاري عن أبيه عن جده أنه صلّى اللّه عليه وسلم توفي يوم الاثنين فمكث يوم الاثنين والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء وقد رثي صلّى اللّه عليه وسلم بمراث كثيرة . منها : قول عمته صفية بنت عبد المطلب رضي اللّه عنها :ألا يا رسول اللّه كنت رجاءنا * وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت رحيما هاديا ومعلما * ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ما أبكي النبي لفقده * ولكن لما أخشى من الهجر آتيا كان على قلبي لذكر محمد * وما خفت من بعد النبي المكاويا أفاطم صلى اللّه ربي بحمده * على جدث أضحى بشرب ثاويا فدا لرسول اللّه أمي وخالتي * وعمي وخالي ثم نفسي وماليا ولو أن رب الناس أبقى نبينا * سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من اللّه السلام تحية * وأدخلت جنات من العدن راضيا أرى حسنا أيتمته وتركته * سيبكي ويدعو جدّه اليوم نائياومنها قول ابن عمه سفيان بن الحرث رضي اللّه عنه :أرقت فبت ليلي لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول واسعدني البكاء وذاك فيما * أصيب المسلمون به قليل لقد عظمت مصيبتنا وجلت * عشية قيل قد قبض الرسول