قالت عائشة رضي اللّه عنها : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين . قالت فاطمة رضي اللّه عنها : ما لقيت من يوم الاثنين ، واللّه لا تزال
شرح
أقرب من حزن فسألتها عن ذلك فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى توفي النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسألتها فقالت : أسر إليّ أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلي وأنك أول أهل بيتي لحوقا بي ، وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة أن عائشة لما رأت بكاءها وضحكها قالت : إني كنت لأظن أن هذه المرأة من أعقل النساء ، فإذا هي من أجن النساء ويحتمل تعدد القصة . وفي رواية عروة الجزم أنه ميت من وجعه ذلك بخلاف رواية مسروق ، ففيها أنه ظن ذلك بطريق الاستنباط مما ذكره من معارضة القرآن ، وقد يقال لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة ، ولا يمتنع أن يكون إخباره بكونها أول أهله لحوقا به سببا لبكائها ولضحكها معا باعتبارين ، فذكر كل من الراويين ما لم يذكره الآخر . وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت ، وفي سبب الضحك الأمرين الأخيرين ، ولابن سعد من رواية أبي سلمة عنها : أن سبب البكاء موته وسبب الضحك لحاقها به .
وفي سياق المصنف وجبهته ترشح رشحا ، وفيه : « يا عائشة إن نفس المؤمن تخرج بالرشح ونفس الكافر تخرج من شدقه كنفس الحمار » رواه الطبراني في الكبير ، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود : « نفس المؤمن تخرج رشحا وأن نفس الكافر تسيل كما تسيل نفس الحمار » . ورواه في الأوسط بلفظ : « نفس المؤمن تخرج رشحا ولا أحب موتا كموت الحمار موت الفجأة وروح الكافر تخرج من أشداقه » . وفي رواية له قيل له : وما موت الحمار ؟ قال : روح الكافر تخرج من أشداقه » . وروى الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه ، والبيهقي في الشعب من حديث بريرة « المؤمن يموت بعرق الجبين » وتقدم حديث سلمان : « ارقبوا الميت عند موته ثلاثا إن رشحت جبينه » الحديث . وروى البيهقي في الشعب من طريق علقمة بن قيس ، حدثني ابن مسعود ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « موت المؤمن برشح الجبين » قال عبد اللّه : ولا أحب موتا كموت الحمار . وروى ابن أبي شيبة والبيهقي من هذا الوجه عن علقمة عن ابن مسعود من قوله : « إن نفس المؤمن تخرج رشحا وإن نفس الكافر أو الفاجر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار » .
وفي سياق المصنف : فإذا أطاق الكلام قال : « الصلاة الصلاة » الخ روي ذلك من حديث أنس أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الصلاة وما ملكت إيمانكم ، الصلاة وما ملكت أيمانكم » رواه أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة وابن سعد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والضياء . ورواه ابن سعد أيضا ، والطبراني من حديث أم سلمة ورواه الطبراني أيضا من حديث ابن عمر .
( قالت عائشة رضي اللّه عنها : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين ارتفاع الضحى وانتصاف النهار يوم الاثنين ) . قال العراقي : رواه ابن عبد البر انتهى .
قلت : وجزم موسى بن عقبة عن الزهري بأنه صلّى اللّه عليه وسلم مات حين زاغت الشمس ، وكذا لأبي