تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
قد اضطربت وأشجارها قد تدلت وحورها قد تزينت لقدوم روحك يا محمد . قال : لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل . قال : أبواب النيران قد أطبقت لقدوم روحك يا محمد . قال لوجه ربي الحمد . فبشرني يا جبريل . قال : أنت أول شافع وأول مشفع في القيامة . قال : لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال : يا حبيبي عما تسألني ؟ قال : أسألك عن غمي وهمي من لقراء القرآن من بعدي ومن لصوام شهر رمضان من بعدي من لحجاج بيت اللّه من بعدي من لأمتي المصطفاة من بعدي ؟ قال : أبشرك يا حبيب اللّه فإن اللّه عز وجل يقول : قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد . قال : الآن طابت نفسي أدن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت . فقال علي : يا رسول اللّه إذا أنت قبضت فمن يغسلك وفيم نكفنك فذكر الحديث إلى قوله : ثم ادخلوا فقوموا صفوفا صفوفا لا يتقدم علي أحد ، وقد تقدم ذكر ذلك قريبا ، ثم قال : فقالت فاطمة رضي اللّه عنها : اليوم الفراق فمتى ألقاك ؟ قال : يا بنية تلقاني يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقي من يرد على الحوض من أمتي . قالت : فإن لم ألقك يا رسول اللّه ؟ قال : تلقاني عند الميزان وأنا أشفع لأمتي قالت : فإن لم ألقك يا رسول اللّه ؟ قال : تلقاني عند الصراط وأنا أنادي : يا رب سلم أمتي من النار . فدنا ملك الموت عليه السلام فعالج قبض روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما بلغ الروح إلى الركبتين قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أواه » فلما بلغ الروح إلى السرة نادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « واكرباه » فقالت فاطمة كربي لكربك يا أبتاه فلما بلغ الروح إلى التندوة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يا جبريل ما أشد مرارة الموت فولى جبريل عليه السلام وجهه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كرهت النظر إلي يا جبريل ؟ فقال جبريل « يا حبيبي ومن يطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات الموت فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم ذكر بعد ذلك غسله وتجهيزه والصلاة عليه والدفن وتعزية فاطمة رضي اللّه عنها كما سيأتي ذلك ، فهذا السياق هو الذي أشار إليه العراقي وفيه اختلاف . وأما حديث الحسين بن علي فلفظه عند الطبراني أن جبريل هبط على النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم موته فقال : كيف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مغموما وأجدني مكروبا فاستأذن ملك الموت على الباب فقال جبريل : يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ما استأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك . قال : ائذن له ، فأذن له فأقبل حتى وقف بين يديه فقال : إن اللّه أرسلني لك وأمرني أن أطيعك إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها ، وإن كرهت تركتها . قال : وتفعل يا ملك الموت ؟ قال : نعم بذلك أمرت . قال له جبريل : إن اللّه قد اشتاق إلى لقائك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « امض لما أمرت به » . وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث جعفر بن محمد عن أبيه قال : لما بقي من أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث نزل عليه جبريل عليه السلام فقال : يا حمد إن اللّه قد أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك ؟ فقال : أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا ، ثم أتاه في اليوم الثاني فقال له مثل ذلك ، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك ، ثم استأذن فيه ملك الموت ثم قال جبريل : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن