شرح
مرضه فأذن بلال بالأذان ثم وقف بالباب فنادى : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه الصلاة يرحمك اللّه ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صوت بلال ، فقالت فاطمة : يا بلال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه ، فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال : واللّه لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرجع وقام بالباب ونادى : السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه الصلاة يرحمك اللّه ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صوت بلال فقال : ادخل يا بلال ان رسول اللّه اليوم مشغول بنفسه مر أبا بكر يصلي بالناس . فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول : وا غوثاه باللّه وانقطاع رجائي وانقصام ظهري ليتني لم تلدني أمي إذ ولدتني لم أشهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا اليوم ، ثم قال : يا أبا بكر ألا إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمرك أن تصلي بالناس ، فتقدم أبو بكر الناس وكان رجلا رقيقا ، فلما نظر إلى خلوة المكان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يتمالك أن خر مغشيا عليه ، وضج المسلمون بالبكاء ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضجيج الناس فقال : « ما هذه الضجة » فقالوا : ضجة المسلمين لفقدك يا رسول اللّه ، فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب وابن عباس واتكأ عليهما فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين ، ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال : « معشر المسلمين استودعتكم اللّه أنتم في رجاء اللّه وأمانته واللّه خليفتي عليكم . معاشر المسلمين عليكم باتقاء اللّه وحفظ طاعته من بعدي فإني مفارق الدنيا . هذا أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا » . فلما كان يوم الاثنين اشتد به الأمر وأوحى اللّه إلى ملك الموت عليه السلام أن اهبط إلى حبيبي وصفيّي محمد صلّى اللّه عليه وسلم في أحسن صورة وارفق به في قبض روحه ، فهبط ملك الموت فوقف بالباب شبه اعرابي ثم قال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل ؟ فقالت عائشة لفاطمة رضي اللّه عنهما : أجيبي الرجل ، فقالت فاطمة : أجرك اللّه في ممشاك يا عبد اللّه إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه ، ثم دعا الثانية فقال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل ؟ فقالت عائشة لفاطمة رضي اللّه عنهما : أجيبي الرجل ، فقالت فاطمة : آجرك اللّه في ممشاك يا عبد اللّه إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه ، ثم دعا الثالثة فذكر مثل الأولى والثانية ، قال بعد قوله : آدخل فلا بد من الدخول ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صوت ملك الموت عليه السلام ، فقال : يا فاطمة من بالباب ؟
فقالت : يا رسول اللّه إن رجلا يستأذن في الدخول فأجبناه مرة بعد أخرى ، فنادى في الثالثة صوتا اقشعر منه جلدي وارتعدت فرائصي فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا فاطمة أتدري من بالباب هذا هادم اللذات ومفرق الجماعات هذا مرمل الأزواج ومؤتم الأولاد هذا مخرب الدور وعامر القبور هذا ملك الموت صلى اللّه عليه ادخل يرحمك اللّه يا ملك الموت » فدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا ملك الموت جئتني زائرا أم قابضا قال جئتك زائرا وقابضا وأمرني اللّه عز وجل أن لا أدخل عليك إلا بإذنك ولا أقبض روحك إلا بإذنك فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربي عز وجل فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا جبريل هذا الرحيل من الدنيا فبشرني بما لي عند اللّه فقال : أبشرك يا حبيب اللّه إني تركت أبواب السماء قد فتحت والملائكة قد قاموا صفوفا بالتحية والريحان يحيون روحك يا محمد . فقال : لوجه ربي الحمد ، فبشرني يا جبريل . قال : أبشرك أن أبواب الجنة قد فتحت وأنهارها