شرح
عليك ولم يستأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك . قال : ائذن له ، فدخل ملك الموت فوقف بين يديه فقال : يا رسول اللّه إن اللّه عز وجل أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك إذا حضرت إليك فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضتها ، وإن أمرتني أن أتركها تركتها . فقال جبريل : يا محمد إن اللّه تعالى قد اشتاق إلى لقائك . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فامض يا ملك الموت لما أمرت به » . فقال جبريل :
يا رسول اللّه هذا آخر موطىء من الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا فقبض روحه هكذا ساقه صاحب المواهب ، وفي سياقه نقص ، فالذي في نسخ الدلائل : فما كان اليوم الثالث هبط جبريل ومعه ملك الموت ومعهما ملك آخر يسكن الهواء لم يصعد السماء قط ولم يهبط إلى الأرض قط ، يقال له إسماعيل موكل على سبعين ألف ملك كل ملك على سبعين ألف ملك والباقي سواء . وقد ساقه الشامي في سيرته على التمام .
وروى الطبراني أيضا من حديث ابن عباس قال : جاء ملك الموت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في مرضه ورأسه في حجر علي رضي اللّه عنه فاستأذن فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، فقال له علي رضي اللّه عنه : ارجع فإنا مشاغيل عنك . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا ملك الموت ادخل راشدا » فلما دخل قال : إن ربك يقرئك السلام . قال : فبلغني أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبله ولا يسلم بعده .
وروى الحاكم وابن سعد من طرق أنه صلّى اللّه عليه وسلم مات ورأسه في حجر علي . قال الحافظ في الفتح :
وهو غير معارض لحديث عائشة في الصحيح : مات صلّى اللّه عليه وسلم بين سحري ونحري لأن كل طريق من تلك الطرق لا يخلو عن شيء فلا يلتفت لذلك .
وروى البخاري من طريق عروة عن عائشة قالت : دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاطمة في شكواه التي قبض فيها فسارّها بشيء فبكت ، ثم دعاها فسارّها بشيء فضحكت ، فسألناها عن ذلك فقالت : سارني أنه يقبض في وجعه التي توفي فيه فبكيت ، ثم سارّني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت . ومن طريق مسروق عن عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « مرحبا با بنيّتي » ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارّها . ولأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا هديا ودلا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قيامها وقعودها من فاطمة رضي اللّه عنها . وكانت إذا دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم قام إليها وقبّلها وأجلسها في مجلسه ، وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك ، فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه فقبلته .
قال صاحب المواهب : اتفقت الروايات على أن الذي سارّها به أولا فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت في مرضه ذلك ، واختلفت فيما سارّها به فضحكت ففي رواية عروة أنه إخباره إياها أنها أول أهله لحوقا به ، وفي رواية مسروق أنه إخباره إياها أنها سيدة نساء الجنة وجعل كونها أول أهله لحوقا به مضموما إلى الأول وهو الراجح ، فإن حديث مسروق يشتمل على زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين فما زاده مسروق قول عائشة فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا