أبدا ، طوي الوحي وطويت الدنيا وما كان لي في الأرض حاجة غيرك ، وما لي فيها حاجة إلا حضورك ، ثم لزوم موقفي . لا والذي بعث محمدا بالحق ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة ولا يبعث إلى أحد من رجاله ، لعظم ما يسمع من حديثه ووجدنا وإشفاقنا ، قالت : فقمت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى أضع رأسه بين ثديي وأمسكت بصدره ، وجعل يغمى عليه حتى يغلب وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قط ، فجعلت أسلت ذلك العرق وما وجدت رائحة شيء أطيب منه فكنت أقول له إذا أفاق بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي ما تلقى جبهتك من الرشح فقال : « يا عائشة إن نفس المؤمن تخرج بالرشح ونفس الكافر تخرج من شدقيه كنفس الحمار » ، فعند ذلك ارتعنا وبعثنا إلى أهلنا فكان أول رجل جاءنا ولم يشهده أخي ، بعثه إلى أبي فمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يجيء أحد ، وإنما صدهم اللّه عنه لأنه ولاه جبريل وميكائيل ، وجعل إذا أغمي عليه قال : « بل الرفيق الأعلى » كأن الخيرة تعاد عليه فإذا أطاق الكلام قال : الصلاة الصلاة إنكم لا تزالون متماسكين ما صليتم جميعا » الصلاة الصلاة كان
شرح
رسول اللّه . هذا آخر ما أنزل فيه إلى الأرض أبدا طوي الوحي وطويت الدنيا وما كانت بي في الأرض حاجة غيرك وما لي فيها حاجة إلا حضورك ثم لزوم موقفي ، ولا والذي بعث محمدا بالحق ما في البيت يستطيع أن يحير إليه في ذلك كلمة ) أي يعيدها ، ( ولا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما نسمع من حديثه ووجدنا وإشفاقنا . قالت : فقمت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى أضع رأسه بين ثديي وأمسكت بصدره وجعل يغمى عليه ) أي يعتريه الغشيان ( حتى يغلب ) لشدة ما يحصل له من فتور الأعضاء من تمام الحركة ، وفيه جواز الإغماء على الأنبياء عليهم السلام . قال ابن حجر في شرح الشمائل : لكن قيده الشيخ أبو حامد من أئمتنا بغير الطويل ، وجزم به البلقيني . قال السبكي : ليس كإغماء غيرهم لأنه إنما يستر حواسهم الظاهرة دون قلوبهم لأنها إذا عصمت من النوم الأخف فالإغماء أولى . ( وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قط فجعلت أسلت ذلك العرق ) أي أزيله وأمسحه ( وما وجدت رائحة شيء أطيب منه ، فكنت أقول إذا أفاق ) من غشيته ( بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي ما تلقى جبهتك من الرشح ، فقال : يا عائشة إن نفس المؤمن ) أي روحه ( تخرج بالرشح ونفس الكافر تخرج من شدقه كنفس الحمار ) أي فالرشح من علامات الخير وقد تقدم . ( فعند ذلك ارتعنا ) أي خفنا ( وبعثنا إلى أهلنا فكان أول رجل جاءنا ولم يشهده أخي ) وهو عبد الرحمن بن أبي بكر ( بعثه إلى أبي ) لينظر الحال ( فمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يجيء أحد ) من أهلي ( وإنما صدهم اللّه عنه لأنه ولاه جبريل وميكائيل ) عليهما السلام ( وجعل ) صلّى اللّه عليه وسلم ( إذا أغمي عليه قال :
« بل الرفيق الأعلى » كأن الخيرة تعاد عليه فإذا أطاق الكلام قال : « الصلاة الصلاة ) أي الزموها ( إنكم لا تزالون متماسكين ما صليتم جميعا » ) أي مع الجماعة . ( الصلاة الصلاة كان