إله إلا اللّه » فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة . وقال عمر رضي اللّه عنه : أحضروا موتاكم وذكروهم فإنهم يرون ما لا يرون ولقنوهم : لا إله إلا اللّه . وقال أبو هريرة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « حضر ملك الموت رجلا يموت فنظر في قلبه فلم يجد فيه شيئا ، ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول لا إله إلا اللّه ، فغفر له بكلمة الإخلاص » .
شرح
عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ، حدثنا يحيى بن صالح الوحاطي ، حدثنا سليم بن عطاء الجزري ، حدثنا سلمة بن عبد اللّه الجهني ، عن عمه أبي مشجعة قال : عدنا مع عثمان مريضا فقال له عثمان قل لا إله إلا اللّه فقالها ، فقال : والذي نفسي بيده لقد رمى بها خطاياه فحطمها حطما ، فقلت أشيء تقول أم شيء سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : بل سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلنا يا رسول اللّه هذا هي للمريض فكيف هي للصحيح ؟ فقال : « هي للصحيح احطم » .
( وقال عمر رضي اللّه عنه : أحضروا موتاكم وذكروهم فإنهم يرون ما لا ترون ولقنوهم لا إله إلا اللّه ) هذا استدل به المصنف على قوله في الدرة الفاخرة ، وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي وساق هذا الأثر . وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين عن علي بن الجعد ، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول قال : قال عمر فساقه .
وقال أبو بكر المروزي في كتاب الجنائز : حدثنا القواريري ، حدثنا يزيد بن زريع ، أخبرنا يونس عن الحسن قال : قال عمر رضي اللّه عنه : أحضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا اللّه فإنهم يرون ويقال لهم . وقال المروزي أيضا : حدثنا سريج ، حدثنا هشيم ، أخبرنا يونس بمثله . وقال أيضا حدثنا الثعلبي ، حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن برد ، عن مكحول قال : قال عمر : لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه واعقلوا ما تسمعون من المطيعين منكم فإنه يخيل إليهم أمور صادقة . وقال أيضا : حدثنا سريج ، حدثنا إسماعيل ، عن برد ، عن مكحول بمثله . قال السيوطي في الأمالي : هذا أثر لا بأس به ، ورجال هذه الأسانيد ثقات إلا أن الحسن ومكحولا لم يدركا عمر .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « حضر ملك الموت رجلا يموت ) أي في حالة النزع لقبض الروح ( فنظر في قلبه فلم يجد فيه شيئا ، ففك لحييه فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول لا إله إلا اللّه فغفر له بكلمة الإخلاص » ) بين به أن التوحيد المحض الخالص عن شوائب الشرك لا يبقى معه ذنب ، فنجاسة الذنوب عارضة والدافع لها قوي ، وإنما سميت كلمة الإخلاص لأن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه وخلص للّه سمي خالصا . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في الشعب وإسناده جيد إلا أن في رواية البيهقي رجلا لم يسم ، وسمي في رواية الطبراني إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو ضعيف اه .