شرح
ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به ، بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأمدهم بفوائد المعونة وأشعر قلوبهم تواضع اخبات السكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده ، ولم تثقلهم مؤصرات الآثام ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ، ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة اللاحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفة بضمائرهم وسكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع بريبها على فكرهم . منهم من هو في خلق النمام الدلح وفي عظم الجبال الشمخ وفي فترة الظلام الأبهم ، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية قد استفرغتهم أشغال عبادته ووسلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته وقطعهم الإيقان به إلى الوله إليه ، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره ، قد ذاقوا حلاوة معرفته وشربوا بالكأس الروية من محبته ، وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيحة خيفته ، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف عنهم ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دويهم ، ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم ، ولم تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الخبر إليه أصواتهم ، ولم تختلف في مقادم الطاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمر رقابهم ، ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات ، قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ، لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فبنوا في جدهم ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم ، ولم يفرقهم سوء التقاطع ولا تولاهم غل التحاسد ، ولا شعبتهم مصارف الريب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ولا وني ولا فتور ، وليس في أطباق السماوات موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد أو ساع حافد يزدادون على طول الطاعة بربهم علما وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما ا ه .