سقف بيتك ، ولا تعرف من ملائكة السماوات إلا ما تعرف النملة منك ومن سكان بيتك . نعم ليس للنملة طريق إلى أن تعرفك وتعرف عجائب قصرك وبدائع صنعة الصانع فيه ، وأما أنت فلك قدرة على أن تجول في الملكوت وتعرف من عجائبه ما الخلق
شرح
من سقف بيتك ، ولا تعرف من ملائكة السماوات إلا ما تعرف النملة منك ، ومن سكان بيتك . نعم ليس للنملة طريق إلى أن تعرفك وتعرف عجائب قصرك وبدائع صنعة الصانع فيه ، وأما أنت فلك قدرة على أن تجول في الملكوت وتعرف من عجائبه ما الخلق غافلون عنه ) .
ومن كلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه : فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد قائمات بلا سند ، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات غير متلكئات ولا مبطئات ، ولولا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه ، ولا سكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه ، جعل نجومها أعلاما يستدل بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار ، لم يمنع ضوء نهارها ادلهام سجف الليل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن ترى ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر . فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ولا ليل ساج في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع الشفع المتجاورات ، وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما يسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ، يعلم مسقط القطرة ومقرها ومسحب الذرة ومجرها ، وما يكفي البعوضة من قوتها وما تحمل من أنثى في بطنها .
وقال رضي اللّه عنه في صفة السماء : ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ولا حم صدوع انفراجها ، ووشح بينها وبين أزواجها ، وذلل للهابطين بأمره والصاعدين بأعمال خلقه خزونة معراجها وناداها بعد إذ هي دخان ، فالتحمت عرى أشراجها وفتق بعد الارتفاق صوامت أبوابها وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بائدة ، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها وقمرها آية ممحوة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما وقد سيرهما في مدارج درجيهما ليميز بين الليل والنهار بهما وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ، ثم علق في جوها فلكا وناط بها زينتها في خفيات دراريها ومصابيح كواكبها ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها وأجراهما على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ومسير سائرها وهبوطها وصعودها ونحوسها وسعودها .
وقال رضي اللّه عنه في صفة الملائكة : ثم خلق سبحانه لاسكان سماواته وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ، ملأ بهم فروج فجاجها وحشا بهم فتوق أجوائها وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس وسترات الحجب وسرادقات المجد ، وراء ذلك الزجيح الذي تستك منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها ، فتقف خاسئه على حدودها . أنشأهم على صور مختلفات وأقدار متفاوتان أولي أجنحة تسبح جلال عزته لا ينتحلول