تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
تقدر على أن تأكل عشر ما تأكله بهيمة فتكون البهيمة فوقك بعشر درجات . وغاية حشمتك أن تقبل عليك عشرة أو مائة من معارفك فينافقون بألسنتهم بين يديك ويضمرون خبائث الاعتقادات عليك ، وأن صدقوك في مودتهم إياك فلا يملكون لك ولا لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، وقد يكون في بلدك من أغنياء اليهود والنصارى من يزيد جاهه على جاهك ، وقد اشتغلت بهذا الغرور وغفلت عن النظر في جمال ملكوت السماوات والأرض ثم غفلت عن التنعم بالنظر إلى جلال مالك الملكوت والملك . وما مثلك ومثل عقلك إلا كمثل النملة تخرج من جحرها الذي حفرته في قصر مشيد من قصور الملك رفيع البنيان حصين الأركان مزين بالجواري والغلمان وأنواع الذخائر والنفائس ، فإنها إذا خرجت من جحرها ولقيت صاحبتها لم تتحدث لو قدرت على النطق إلا عن بيتها وغذائها وكيفية إدخارها . فأما حال القصر والملك الذي في القصر فهي بمعزل عنه وعن التفكر فيه ، بل لا قدرة لها على المجاوزة بالنظر عن نفسها وغذائها وبيتها إلى غيرها . وكما غفلت النملة عن القصر وعن أرضه وسقفه وحيطانه وسائر بنيانه وغفلت أيضا عن سكانه ، فأنت أيضا غافل عن بيت اللّه تعالى وعن ملائكته الذين هم سكان سماواته ، فلا تعرف من السماء إلا ما تعرفه النملة من
شرح
عشر عشر ما تأكله بهيمة ، فتكون البهيمة فوقك بعشر درجات ، وغاية حشمتك أن يقبل عليك عشرة أو مائة من معارفك فينافقون بألسنتهم بين يديك ويضمرون خبائث الاعتقادات عليك ، وإن صدقوك في مودتها إياك فلا يملكون لك ولا لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ) بل عاجزون عن ذلك كله ، ( وقد يكون في بلدك من أغنياء اليهود والنصارى من يزيد جاهه على جاهك ) وماله على مالك ، ( وقد اشتغلت بهذا الغرور وغفلت عن النظر في جمال ملكوت السماوات والأرض ، ثم التنعم بالنظر إلى جلال مالك الملكوت والملك ) جل جلاله ، ( وما مثلك ومثل عقلك إلا كمثل النملة تخرج من جحرها الذي حفرته في قصر مشيد من قصور الملك رفيع البنيان حصين الأركان مزين بالجواري والغلمان وأنواع الذخائر والنفائس ، فإنها إذا خرجت من جحرها ولقيت صاحبتها لم تتحدث لو قدرت على النطق إلا عن بيتها وغذائها وكيفية ادخارها ، فأما حال القصر والملك الذي في القصر فهي بمعزل عنه وعن التفكر فيه ، بل لا قدرة لها على المجاوزة بالنظر من نفسها وغذائها وبيتها إلى غيرها . وكما غفلت النملة عن القصر عن أرضه وسقفه وحيطانه وسائر بنيانه ، وغفلت أيضا عن سكانه ، فأنت أيضا ) أيها المسكين ( غافل عن بيت اللّه تعالى وعن ملائكته الذين هم سكان سماواته ، فلا تعرف من السماء إلا ما تعرفه النملة