تقول لا نعم » ، فقال : من حين قلت لا إلى أن قلت نعم سارت الشمس خمسمائة عام ، فانظر إلى عظم شخصها ثم إلى خفة حركتها ، ثم انظر إلى قدرة الفاطر الحكيم كيف أثبت صورتها مع اتساع أكنافها في حدقة العين مع صغرها حتى تجلس على الأرض وتفتح عينيك نحوها فترى جميعها . فهذه السماء بعظمها وكثرة كواكبها لا تنظر إليها بل انظر إلى بارئها كيف خلقها ، ثم أمسكها من غير عمد ترونها ومن غير علاقة من فوقها وكل العالم كبيت واحد والسماء سقفه فالعجب منك أنك تدخل بيت غني فتراه مزوقا بالصبغ مموها بالذهب فلا ينقطع تعجبك منه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك وأنت أبدا تنتظر إلى هذا البيت العظيم وإلى أرضه وإلى سقفه وإلى هوائه وإلى عجائب أمتعته وغرائب حيواناته وبدائع نقوشه ثم لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك إليه ! فما هذا البيت دون ذلك البيت الذي تصفه بل ذلك البيت هو أيضا جزء من الأرض التي هي أخس أجزاء هذا البيت ! ومع هذا فلا تنظر إليه ؛ ليس له سبب إلا أنه بيت ربك هو الذي انفرد ببنائه وترتيبه وأنت قد نسيت نفسك وربك وبيت ربك واشتغلت ببطنك وفرجك ليس لك هم إلا شهوتك أو حشمتك وغاية شهوتك أن تملأ بطنك ، ولا
شرح
تقول لا نعم » فقال « من حين قلت لا إلى أن قلت نعم سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام » ) هكذا ذكره صاحب القوت وقد تقدم في آداب السفر . وقال العراقي : لم أجد له أصلا .
( فانظر إلى عظم شخصها ثم إلى خفة حركتها ، ثم انظر إلى قدرة الفاطر الحكيم ) جل جلاله ( كيف أثبت صورتها مع اتساع أكنافها ) وبعد أقطارها ( في حدقة العين ) الباصرة ( مع صغرها حتى تجلس على الأرض وتفتح عينيك نحوها فترى جميعها ، فهذه السماء بعظمها وكثرة كواكبها لا تنظر إليها بل انظر إلى بارئها كيف خلقها ) فسواها ( ثم أمسكها ) عن أن تقع على الأرض ( من غير عمد ترونها ) ولاسناد يسندها ( ومن غير علاقة من فوقها ) يجرها ، ( وكل العالم كبيت واحد والسماء سقفه ، فالعجب منك أنك تدخل بيت غني ) من ذوي الأموال ( فتراه مزوقا بالصبغ ) المختلف ( مموها بالذهب فلا ينقطع تعجبك منه ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك ، وأنت أبدا تنظر إلى هذا البيت العظيم ، وإلى أرضه وإلى سقفه وإلى هوائه وإلى عجائب أمتعته وغرائب حيواناته وبدائع نقوشه ) وأنواع مزخرفاته ، ( ثم لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك إليه فما هذا البيت دون البيت الذي تصفه ) وتذكر محاسنه ، ( بل ذلك البيت أيضا جزء من الأرض التي هي أخس أجزاء هذا البيت ، ومع هذا فلا تنظر إليه ليس له سبب إلا أنه بيت ربك هو الذي انفرد ببنائه وترتيبه ، وأنت قد نسيت نفسك وربك وبيت ربك واشتغلت ببطنك وفرجك ليس لك هم إلا شهوتك أو حشمتك ، وغاية شهوتك أن تملأ بطنك ) بأنواع الأطعمة ( ولا تقدر أن تأكل