تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
مقدار كوكب واحد مثل الأرض اضعافا فانظر إلى كثرة الكواكب . ثم انظر إلى السماء التي الكواكب مركوزة فيها وإلى عظمها ، ثم أنظر إلى سرعة حركتها ، وأنت لا تحس بحركتها فضلا عن أن تدرك سرعتها ، لكن لا تشك أنها في لحظة تسير مقدار عرض كوكب لأن الزمان من طلوع أوّل جزء من كوكب إلى تمامه يسير وكذلك الكوكب هو مثل الأرض مائة مرة وزيادة ، فقد دار الفلك في هذه اللحظة مثل الأرض مائة مرة ، وهكذا يدور على الدوام ، وأنت غافل عنه ، وانظر كيف عبر جبريل عليه السلام عن سرعة حركته إذ قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هل زالت الشمس » فقال : لا نعم ، فقال « كيف
شرح
ابن عتاب ، حدثني أبي ، أنبأنا سليمان بن خلف إجازة ، أنبأنا أبو عبد اللّه بن الفرج ، أخبرنا محمد بن يحيى بن حبيب ، حدثنا الحافظ أبو بكر البزار ، حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا محاضر هو ابن الموزع ، حدثنا الأعمش ، عم عمرو بن مرة ، عن أبي نصر ، عن أبي ذر رفعه : « كثف الأرض مسيرة خمسمائة عام وبين الأرض العليا والسماء الدنيا خمسمائة عام وكثفها مثل ذلك وكثف الثانية مثل ذلك وما بين كل أرض مثل ذلك » إلى أن قال « ثم ما بين السماء السابعة إلى العرش مثل ذلك » هذا حديث رجاله ثقات أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي معاوية عن الأعمش به . قال البزار : ولا نعلمه عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد ، وأبو نصر أحسبه حميد بن هلال ولم يسمع من أبي ذر انتهى . قلت : وقيل مجذر بن شيبة ، وقيل لا يعرف وهو من رجال النسائي . وروى أحمد والترمذي وقال غريب ، والنسائي وابن ماجة وابن حبان وأبو الشيخ في العظمة وابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والضياء في المختارة من حديث أبي سعيد في تفسير قوله تعالى :وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ[ الواقعة : 34 ] والذي نفس محمد بيده إن ارتفاعها كما بين السماء والأرض وأن ما بين السماء والأرض لمسيرة خمسمائة عام » وروى أحمد في مسند من حديث العباس رضي اللّه عنه « هل تدرون كم بين السماء والأرض » . قلنا : اللّه ورسوله أعلم . قال « بينهما مسيرة خمسمائة سنة وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء خمسمائة سنة » الحديث . ( فإذا كان هذا مقدار كوكب واحد مثل الأرض ، فانظر إلى كثرة الكواكب ، ثم انظر إلى السماء التي الكواكب مركوزة فيها وإلى عظمها ، ثم انظر إلى سرعة حركتها وأنت لا تحس بحركتها ، فضلا عن أن تدرك سرعتها لكن لا تشك أنها في لحظة تسير مقدار عرض كوكب ، لأن الزمان من طلوع أول جزء من كوكب إلى تمامه يسير ، وكذلك الكوكب هو مثل الأرض مائة مرة وزيادة ، فقد دار الفلك في هذه اللحظة مثل الأرض مائة مرة ، وهكذا يدور على الدوام وأنت غافل عنه ، وانظر كيف عبر جبريل عليه السلام عن سرعة حركته إذا قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « هل زالت الشمس » ؟ فقال : لا . نعم . فقال : « كيف