جزء من أجزائها ، وإنما هذا تنبيه على طريق الفكر ، واعتقد على الجملة أنه ما من كوكب من الكواكب إلا وللّه تعالى حكم كثيرة في خلقه ثم في مقداره ، ثم في شكله ثم في لونه ثم في وضعه من السماء ، وقربه من وسط السماء وبعده ، وقربه من الكواكب التي بجنبه وبعده وقس على ذلك ما ذكرناه من أعضاء بدنك ، إذ ما من جزء إلا وفيه حكمة بل حكم كثيرة ، وأمر السماء أعظم بل لا نسبة لعالم الأرض إلى عالم السماء لا في كبر جسم ولا في كثرة معانيه ، وقس التفاوت الذي بينهما في كثرة المعاني بما بينهما من التفاوت في كبر الأرض فأنت تعرف من كبر الأرض واتساع أطرافها أنه لا يقدر آدمي على أن يدركها ويدور بجوانبها ، وقد اتفق المناظرون على أن الشمس مثل الأرض مائة ونيفا
شرح
اعلم أن مشرق الشمس في أطول يوم في السنة وذلك قريب من مطلع السماك الرامح ، وكذلك مغرب الصيف هو على نحو ذلك من مغرب السماك الرامح ، ومشرق الشتاء مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة وهو قريب من مطلع قلب العقرب ، وكذلك مغرب الشتاء هو على نحو ذلك من مغرب قلب العقرب ، فمشارق الأيام ومغاربها في جميع السنة هي كل ما بين هذين المشرقين والمغربين ، فإذا طلعت الشمس من أخفض مطالعها في أقصر يوم من السنة لم تزل بعد ذلك ترتفع في المطالع فتطلع كل يوم من مطلع فوق مطلعها بالأمس طالبة مشرق الصيف ، فلا تزال على ذلك حتى تتوسط المشرقين وذلك عند استواء الليل والنهار في الربيع ، فذلك مشرق الاستواء وهو قريب من مطلع السماك الأعزل ، ثم تستمر على حالها من الارتفاع في المطالع إلى أن تبلغ مشرق الصيف الذي بيناه ، فإذا بلغته كرت راجعة في المطالع منحدرة نحو مشرق الاستواء حتى إذا بلغته استوى الليل والنهار في الخريف ، ثم استمرت منحدرة حتى تبلغ منتهى مشارق الشتاء الذي بيناه ؛ فهذا دأبها وكذلك شأنها في المغارب على قياس ما ذكرنا في المطالع .
( وعجائب السماوات لا مطمع في إحصاء عشر عشير جزء من أجزائها وإنما هذا تنبيه على طريق الفكر ، وأعتقد على الجملة أنه ما من كوكب من الكواكب إلا وللّه تعالى حكم كثيرة في خلقه ثم في مقداره ثم في شكله ثم في لونه ثم في وضعه من السماء وقربه من وسط السماء وبعده وقربه من الكواكب التي بجنبه وبعده ) والمراد بوسط السماء المجرة المسماة بأم النجوم وهي دائرة متصلة اتصال الطوق وتسمى أيضا الفلك . ( وقس ذلك بما ذكرناه من أعضاء بدنك إذ ما من جزء إلا وفيه حكمة ، بل حكم كثيرة وأمر السماء أعظم بل لا نسبة لعالم الأرض إلى عالم السماء لا في كبر جسم ولا في كثرة معانيه ، وقس التفاوت الذي بينهما في كثرة المعاني بما بينهما من التفاوت في كبر الأرض فأنت تعرف كبر الأرض واتساع أطرافها أنه لا يقدر آدمي على أن يدور بجوانبها ، وقد اتفق الناظرون ) أهل النظر من علماء الأوائل ( على أن الشمس مثل الأرض مائة ونيف وستون مرة ) قال الدينوري : يقال أن