الأرض إلا ولها مثال في السماء . ثم انظر إلى مسير الشمس في فلكها في مدّة سنة ، ثم هي تطلع في كل يوم وتغرب بسير آخر سخرها له خالقها ولولا طلوعها وغروبها لما اختلف الليل والنهار ولم تعرف المواقيت ولأطبق الظلام على الدوام أو الضياء على الدوام ، فكان لا يتميز وقت المعاش عن وقت الاستراحة ، فانظر كيف جعل اللّه تعالى الليل لباسا والنوم سباتا والنهار معاشا ، وانظر إلى إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل وإدخاله الزيادة والنقصان عليهما على ترتيب مخصوص . وانظر إلى إمالته مسير الشمس عن وسط السماء حتى اختلف بسببه الصيف والشتاء والربيع والخريف ، فإذا انخفضت الشمس من وسط السماء في مسيرها برد الهواء وظهر الشتاء ، وإذا استوت في وسط السماء اشتدّ القيظ وإذا كانت فيما بينهما اعتدل الزمان . وعجائب السماوات لا مطمع في إحصاء عشر عشير
شرح
والسرطان والجدي والحوت وهي البروج السبعة ( والإنسان ) قال الدينوري : ويشبه الجوزاء بصورة الإنسان في المنظر وهو البرج الثالث وقد تقدم ذكر كواكب الجوزاء . ( وما من صورة في الأرض إلا ولها مثال في السماء ) ويزيد صورا كثيرة لا يوجد لها مثال في الأرض ، ( ثم انظر إلى مسير الشمس في فلكها في مدة سنة ، ثم هي تطلع في كل يوم وتغرب بسير آخر سخرها له خالقها ) جل وعلا ، ( ولولا طلوعها وغروبها لما اختلف الليل والنهار ) واختلافهما من الآيات ، ( ولم تعرف المواقيت ) قال اللّه تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ( ولأطبق الظلام على الدوام أو الضياء على الدوام فكان لا يتميز وقت المعاش عن وقت الاستراحة ، فانظر كيف جعل اللّه الليل لباسا ) أي غطاء يستر بظلمته من أراد الاختفاء ، ( والنهار معاشا ) أي وقت معاش يتقلبون فيه لتحصيل ما يعيشون به .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عمر قال : لو أن الشمس تجري مجرى واحدا ما انتفع أحد من أهل الأرض بشيء منها ، ولكنها تحلق في الصيف وتعترض في الشتاء ، فلو أنها طلعت مطلعها في الشتاء في الصيف لأنضجهم الحر ، ولو أنها طلعت مطلعها في الصيف في الشتاء لقطعهم البرد .
( وانظر إلى إيلاجه الليل في النهار والنهار في الليل وإدخاله الزيادة والنقصان عليهما على ترتيب مخصوص ) ، فيدخل الليل في النهار حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة ، ويولج النهار في الليل حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة ، والنهار تسع ساعات فما نقص من أحدهما زاد في الآخر وذلك بحسب مطالع الليل ومغاربه . ( وانظر إلى إمالته مسير الشمس عن وسط السماء حتى اختلف بسببه الصيف والشتاء والربيع والخريف ، فإذا انخفضت الشمس من وسط السماء في مسيرها برد الهواء وظهر الشتاء ، وإذا استوت في وسط السماء اشتد القيظ ، وإذا كانت فيما بينهما اعتدل الزمان ) .