الخيوط كالسدى اشتغل باللحمة ، فيضع اللحمة على السدى ويضيف بعضه إلى بعض ويحكم العقد على موضع التقاء اللحمة بالسدى ويراعي في جميع ذلك تناسب الهندسة ويجعل ذلك شبكة يقع فيها البق والذباب ، ويقعد في زاوية مترصد الوقوع الصيد في الشبكة ، فإذا وقع الصيد بادر إلى أخذه وأكله فإن عجز عن الصيد كذلك طلب لنفسه زاوية من حائط ووصل بين طرفي الزاوية بخيط ، ثم علق نفسه فيها بخيط آخر وبقي منكسا في الهواء ينتظر ذبابة تطير ؛ فإذا طارت رمى بنفسه إليه فأخذه ولف خيطه على رجليه وأحكمه ثم أكله . وما من حيوان صغير ولا كبير إلا وفيه من العجائب ما لا يحصى . أفترى أنه تعلم هذه الصنعة من نفسه أو تكوّن بنفسه أو كونه آدمي أو علمه أو لا هادي له ولا معلم ؟ أفيشك ذو بصيرة في أنه مسكين ضعيف عاجز ؟ بل الفيل العظيم شخصه ، الظاهرة قوّته عاجز عن أمر نفسه فكيف هذا الحيوان الضعيف ؟ أفلا يشهد هو بشكله وصورته وحركته وهدايته وعجائب صنعته لفاطره الحكيم وخالقه القادر العليم .
فالبصير يرى في هذا الحيوان الصغير من عظمة الخالق المدبر وجلاله وكمال قدرته
شرح
كالسدى اشتغل باللحمة فيضع اللحمة على السدى ويضيف بعضه إلى بعض ، ويحكم العقد على موضع التقاء اللحمة بالسدى ، ويرعى في جميع ذلك تناسب الهندسة ويجعل ذلك شبكة يقع فيها البق والذباب ، ويقعد في زاوية مترصدا لوقوع الصيد في الشبكة ، فإذا وقع الصيد بادر إلى أخذه وأكله ، فإن عجز عن الصيد كذلك طلب لنفسه زاوية من حائط ووصل بين طرفي الزواية بخيط ، ثم علق نفسه منه بخيط آخر وبقي منكسا في الهواء ينتظر ذبابة تطير فإذا طارت رمى بنفسه إليه ، فأخذه ولف خيطه على رجليه وأحكمه ثم أكله ) .
قال صاحب كشف الأسرار قال العنكبوت من حين أولد أنسج لنفسي فأول ما أقتصد زاوية البيت وإن كان خربا فهو أحسن ما أويت فاقصد الزوايا لما فيها من الخبايا ولما في سرها من النكت والخفايا ، وألقي لعابي على حافاتها حذرا من الخلطة وآفاتها ، ثم أفرد من طاقات غزلي خيطا منكسا في الهواء فأتعلق فيه مسبلا يدي ممكسا برجلي ، فيظن الغر أنني في تلك الحالة ميت لا محالة ، فتمر الذبابة بي فأختطفها بحبائل كيدي ثم أودعها شبكة صيدي .
( وما من حيوان صغير ولا كبير إلا وفيه من العجائب ما لا يحصى ، افترى أنه تعلم هذه الصنعة من نفسه أو تكوّن بنفسه أو كوّنه آدمي أو علمه أو لا هادي له ولا معلم ، أفيشك ذو بصيرة في أنه مسكين ضعيف عاجز بل الفيل العظيم شخصه الظاهرة قوّته ) وبطشه ( عاجز عن أمر نفسه ، فكيف هذا الحيوان الضعيف ؟ أفلا يشهد هو بشكله أو صورته وحركته وهدايته وعجائب صنعته لفاطره الحكيم وخالقه القادر العليم ، فالبصير