ومن آياته : الجواهر المودعة تحت الجبال والمعادن الحاصلة من الأرض : ففي الأرض قطع متجاورات مختلفة ، فانظر إلى الجبال كيف يخرج منها الجواهر النفيسة من الذهب والفضة والفيروزج واللعل وغيرها ، وبعضها منطبعة تحت المطارق كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد ، وبعضها لا ينطبع كالفيروزج واللعل .
وكيف هدى اللّه الناس إلى استخراجها وتنقيتها واتخاذ الأواني والآلات والنقود والحلى
شرح
ما استقلت به من العبء المحمول عليها أخرج به من هو أمد الأرض النبات ، ومن زعر الجبال الأعشاب فهي تبهج بزينة رياضها وتزدهي بما ألبسته من ريط أزاهيرها وحليه ما سمطت به من ناضر أنوارها وجعل ذلك بلاغا للأنام ورزقا للأنعام ، وخرق الفجاج في آفاقها وأقام المنار للسالكين على جواد طرقها .
ومن كلامه رضي اللّه عنه : وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتعاصف يبسا جامدا ، ثم فطر منه اطباقا ففتقها سبع سماوات بعد ارتقاقها فاستمسكت بأمره وقامت على حده يحملها الأخضر المثعنجر والقمقام المسخر ، قد ذل لأمره وأذعن لهيبته ووقف الجاري منه لخشيته وجبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوارها فأرساها في مراسيها وألزمها قرارتها فمضت رؤوسها في الهواء ورست أصولها في الماء ، فانهد جبالها عن سهولها وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها ، فاشهق قلالها وأطال انشازها وجعلها للأرض عمادا وارزها فيها أوتادا فسكنت عن حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها ، فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها ، وأجمدها بعد رطوبة أكنافها فجعلها لخلقه مهادا وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجي راكد لا يجري ، وقائم لا يسرى تكركره الرياح العواصف وتمخضه الغمام الذوارف إن في ذلك لعبرة لمن يخشى .