تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
منها . ثم انظر إلى معادن الأرض من النفط والكبريت والقار وغيرها ، وأقلها الملح ولا يحتاج إليه إلا لتطييب الطعام ولو خلت عنه بلدة لتسارع الهلاك إليها ! فانظر إلى رحمة اللّه تعالى كيف خلق بعض الأراضي سبخة بجوهرها بحيث يجتمع فيها الماء الصافي من المطر فيستحيل ملحا مالحا محرقا لا يمكن تناول مثقال منه ، ليكون ذلك تطييبا لطعامك إذا أكلته فيتهنأ عيشك ، وما من جماد ولا حيوان ولا نبات إلا وفيه حكمة وحكم من هذا الجنس . ما خلق شيء منها عبثا ولا لعبا ولا هزلا ، بل خلق الكل بالحق كما ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي وكما يليق بجلاله وكرمه ولطفه . ولذلك قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الدخان : 38 - 39 ] . ومن آياته : أصناف الحيوانات : وانقسامها إلى ما يطير وإلى ما يمشي . وانقسام ما يمشي إلى : ما يمشي على رجلين
شرح
عجيبة ، ( ثم انظر إلى معادن الأرض من النفط ) وهو دهن يخرج من بئر هي معدنه منه ما لونه أبيض ومنه ما لونه أسود ، ( والكبريت ) وهو عين يجري فإذا جمد ماؤها صار كبريتا أصفر وأبيض وكدرا . وأما الكبريت الأحمر فهو من الجواهر المعدنية معدنه في وادي النمل يضيء بالليل في معدنه كالنار ، وإذا خرج من موضعه لم يضيء ويدخل في أعمال الذهب كثيرا ويحمر البياض ويضرب بعزته المثل ، ( والقار ) منه بحري أسود سيال ، ومنه جبلي يسيل من شجرة ( وغيرها ، وأقلها الملح ولا يحتاج إليه إلا لتطييب الطعام ) وإصلاحه ، ( ولو خلت عنه بلدة لتسارع الهلاك إليها فانظر إلى رحمة اللّه تعالى كيف خلق بعض الأراضي سبخة بجوهرها ) أي بطبعها الذي خلق عليه ( بحيث يجتمع فيها الماء الصافي من المطر فيستحيل ملحا مالحا محرقا لا يمكن تناول مثقال منه ليكون ذلك تطييبا لطعامك إذا أكلته فيتهنأ عيشك ) اعلم أن الملح أنواع : فمنه ملح العجين وهو البحري والسبخي ، ومنه الاندراني الشبيه بالبلور ، ومنه أسود نفطي ، ومنه الملح المر ومنه الهندي وهو أبيض فيه حمرة ، وكلما كان أمرّ كان أحر ، وأجودها الأندراني ، والمحرق أشد تحريقا من غير المحرق ، والمحتفر أحمد من غيره وهو بجميع أنواعه جلاء محلل قابض مجفف يذهب بوخامة البطيخ ويسهل انحدار الطعام ويمنع العفونة . ( وما من جماد ولا حيوان ولا نبات إلا وفيه حكمة وحكم من هذا الجنس ما خلق شيء منها عبثا ولا تعبا ولا هزلا ، بل خلق الكل بالحق كما ينبغي ، وعلى الوجه الذي ينبغي وكما يليق بجلاله وكرمه ولطفه ) ورحمته ، ( ولذلك قال تعالى :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ) .

[ ومن آياته أصناف الحيوانات ]

( ومن آياته ) الدالة على عظيم قدرته : ( أصناف الحيوانات : وانقسامها إلى ما يطير ) في