وإلى ما يمشي على أربع ، وعلى عشر ، وعلى مائة ، كما يشاهد في بعض الحشرات . ثم انقسامها في المنافع والصور والأشكال والأخلاق والطباع . فانظر إلى طيور الجو وإلى وحوش البر وإلى البهائم الأهلية ترى فيها من العجائب ما لا تشك معه في عظمة خالقها وقدرة مقدّرها وحكمة مصوّرها ، وكيف يمكن أن يستقصي ذلك . بل لو أردنا أن نذكر عجائب البقة أو النملة أو النحلة أو العنكبوت ، وهي من صغار الحيوانات في بنائها بيتها وفي جمعها غذاءها وفي الفها لزوجها وفي ادخارها لنفسها وفي حذقها في هندسة بيتها وفي هدايتها إلى حاجاتها لم نقدر على ذلك ، فترى العنكبوت يبني بيته على طرف نهر فيطلب أولا موضعين متقاربين بينهما فرجة بمقدار ذراع فما دونه حتى يمكنه أن يصل بالخيط بين طرفيه ، ثم يبتدئ ويلقي اللعاب الذي هو خيطه على جانب ليلتصق به ، ثم يغدو إلى الجانب الآخر فيحكم الطرف الآخر من الخيط ، ثم كذلك يتردد ثانيا وثالثا ويجعل بعد ما بينهما متناسبا تناسبا هندسيا ، حتى إذا أحكم معاقد القمط ورتب
شرح
الجوّ ( وإلى ما يمشي ، وانقسام ما يمشي إلى : ما يمشي على رجلين وإلى ما يمشي على أربع و ) إلى ما يمشي ( على عشر وعلى مائة كما يشاهد في بعض الحشرات ) . قال اللّه تعالى :فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ[ النور :
45 ] قال بعض المحققين . وإنما اقتصر على أربع ولم يجاوز إشارة إلى أنه غاية ما اقتضته الحكمة الإلهية ، وأما ما عداها من الأرجل التي ترى في بعض الحشرات فإنما هي الزوائد والمتممات والأصلي فيها هي الأربع لا غير ، ( ثم انقسامها في المنافع والصور والأشكال والأخلاق والطباع ، فانظر إلى طيور الجوّ وإلى وحوش البر وإلى البهائم الأهلية ترى فيها من العجائب ما لا تشك معه في عظمة خالقها وقدرة مقدرها وحكمة مصوّرها ، وكيف يمكن أن يستقصى ذلك ، بل لو أردنا أن نذكر عجائب البقة أو النملة أو النحلة أو العنكبوت وهي من صغار الحيوانات في بنائها بيتها وفي جمعها غذاءها وفي إلفها لزوجها وفي إدخارها لنفسها وفي حذقها في هندسة بيتها وفي هدايتها إلى حاجاتها لم نقدر على ذلك ) وهي دويبة قصيرة الأرجل كثيرة الأعين لها ثمانية أرجل وست عيون ، إذا أرادت صيد الذباب لطئت بالأرض وجمعت نفسها ثم وثبت ، وتبيض وتحضن ، وأول ما تلد دودا صغارا ، ثم يتغير ويصير عنكبوتا وتكمل صورته في ثلاثة أيام ويقوى على النسج ساعة يولد ، ( فترى العنكبوت يبني بيته على طرف نهر ، فيطلب أولا موضعين متقاربين بينهما فرجة بمقدار ذراع فما دونه حتى يمكنه أن يصل بالخيط إلى طرفيه ، ثم يبتدئ ويلقي اللعاب الذي هو خيطه على جانب ليلتصق به ، ثم يعدو إلى الجانب الآخر فيحكم الطرف الآخر من الخيط ، ثم كذلك يتردد ثانيا وثالثا ويجعل بعد ما بينهما متناسبا تناسبا هندسيا ، ثم إذا أحكم معاقد القمط ورتب الخيوط