تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
تبنة إلا وفيها منافع لا يقوى البشر على الوقوف على كنهها ، وكل واحد من هذا النبات يحتاج الفلاح في تربيته إلى عمل مخصوص ؛ فالنخل تؤبر والكرم يكسح والزرع ينقى منه الحشيش والدغل ، وبعض ذلك يستنبت ببث البذر في الأرض تحريقا وبعضه يغرس الأغصان وبعضه يركب في الشجر ، ولو أردنا أن نذكر اختلاف أجناس النبات وأنواعه ومنافعه وأحواله وعجائبه لانقضت الأيام في وصف ذلك ؛ فيكفيك من كل جنس نبذة يسيرة تدلك على طريق الفكر فهذه عجائب النبات .
شرح
البشر على الوقوف على كنهها ، وكل واحد من هذا النبات يحتاج الفلاح ) الذي يفلح الأرض ويشقها لاستنباته ( في ترتيبه إلى عمل مخصوص ) في زمن مخصوص ، ( فالنخيل تؤبر ) أي تلقح . قال أبو حاتم في كتاب النخلة : إذا انشق الكافور قيل شقيق النخال وهو حين يؤبر بالذكر ، فيؤتي بشماريخه فتنقض فيطير غبارها وهو طحين شماريخ الفحال إلى شماريخ الأنثى وذلك هو التلقيح ، ( والكرم يكسح ) أي يقطع وينقى ويقلم ، ( والزرع ينقى عنه الحشيش ) الأجنبي ( والدغل ) شبه الحالوم وغيره مما يفسد بقاؤه ، ( وبعض ذلك يستنبت ببث البذر في الأرض ) أي رميه فيها ( وبعضه بغرس الأغصان ) في الأرض ، ( وبعضه يركب في الشجر ، ولو أردنا أن نذكر اختلاف أجناس النبات وأنواعه ومنافعه وأحواله وعجائبه لانقضت الأيام في وصف ذلك فيكفيك من كل جنس نبذة يسيرة تدلك على طريق الفكر فهذه عجائب النبات ) . ومن كلام أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه في صفة الأرض ودحوها على الماء كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ولجج بحار زاخرة تلتطم أو أذيّ أمواجها وتصطفق متقاذفات أثباجها وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ، فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها وذل مستخزيا إذ تمعكت عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطحاب أمواجه ساجيا مقهورا ، وفي حكمة الذل منقادا أسيرا ، وسكنت الأرض مدحوّة في لجة تيار وردت من نخوة باوه واعتلائه وشموخ أنفه وسمو غلوائه وكعمته على كظة جريته فهمد بعد نزقاته ولبد بعد زيفان وثباته ، فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها وحمل شوامخ الجبال البذخ على أكتافها فجر ينابع العيون من عرانين أنوفها وفرقها في سهوب بيدها وأخاديدها ، وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها وذوات الشناخيب الشم من صنافيدها ، فسكنت من الميدان برسوب الجبال في قطع أديمها وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها ، وفسح بين الجوّ بينها وأعد الهواء متنسما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ، ثم لم يدع جزع الأرض التي تقصر مياه العيون من روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها وتستخرج نباتها ألف غمامها بعد افتراق لمعه وتباين فرعه ، حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه والتمع برقه في كففه ولم ينم وميضه في كنهور بابه وتراكم سحابه أرسله سحا متداركا قد أسف هيدبه تمريه الجنوب در أهاضيبه ودفع شآبيبه ، فلما ألقت السحاب برك بوانيها وبعاع