والطعوم والصفات والأراييح ، يفضل بعضها على بعض في الأكل ، تسقى بماء واحد وتخرج من أرض واحدة .
فإن قلت : إن اختلافها باختلاف بذورها وأصولها ، فمتى كان في النواة نخلة مطوقة بعناقيد الرطب ؟ ومتى كان في حبة واحدة سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ؟ ثم انظر إلى أرض البوادي وفتش ظاهرها وباطنها فتراها ترابا متشابها ، فإذا أنزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ألوانا مختلفة ونباتا متشابها وغير متشابه ، لكل واحد طعم وريح ولون وشكل يخالف الآخر ، فانظر إلى كثرتها واختلاف أصنافها وكثرة أشكالها ، ثم اختلاف طبائع النبات وكثرة منافعه وكيف أودع اللّه تعالى العقاقير المنافع الغريبة ؟ فهذا النبات يغذي وهذا يقوي وهذا يحيي وهذا يقتل ، وهذا يبرد وهذا يسخن ، وهذا إذا حصل في المعدة قمع الصفراء من أعماق العروق ، وهذا يستحيل إليهما وهذا يصفي الدم وهذا يستحيل دما إلى الصفراء ، وهذا يقمع البلغم والسوداء ، وهذا يستحيل وهذا يفرّح وهذا ينوّم وهذا يقوي وهذا يضعف ! فلم تنبت الأرض ورقة ولا
شرح
كثيرة لا تحصى مختلفة الأشكال والألوان والطعوم والصفات والأراييح ) جمع ريح على غير قياس أو جمع الجمع ، ( يفضل بعضها على بعض في الأكل تسقى بماء واحد وتخرج من أرض واحدة ) قال اللّه تعالى :يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ[ الرعد : 4 ] .
( فإن قلت : إن اختلافها باختلاف بذورها وأصولها فمتى كان في النواة نخلة مطوّقة بعناقيد الرطب ) ؟ أم ( متى كان في حبة واحدة سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ) كما ضرب اللّه به المثل ؟ ( ثم انظر إلى أرض البوادي وفتش ظاهرها وباطنها فتراها ترابا متشابها ) يشبه بعضه بعضا ، ( فإذا أنزل عليها الماء ) من السماء ( اهتزت ) أي تحركت بالنبات عند وقوع الماء عليها ( وربت ) أي زادت زيادة المربي أي المشرف ، ( وأنبتت من كل زوج بهيج ) أي أنواع الأشجار والنبات ( ألوانا مختلفة ونباتا متشابها وغير متشابه لكل واحد طعم وريح ولون وشكل يخالف الآخر ، فانظر إلى كثرتها واختلاف أصنافها وكثرة أشكالها ، ثم اختلاف طبائع النبات وكثرة منافعه ، و ) انظر ( كيف أودع اللّه تعالى العقاقير المنافع الغريبة . فهذا النبات يغذي ) أي يقوم منزلة الغذاء للبدن ، ( وهذا يقوي ) الأعضاء الرئيسة والحواس ، ( وهذا يحيي ) العليل ويبرئه من مرضه ، ( وهذا يقتل ) بسميته ، ( وهذا يبرد ، وهذا يسخن وهذا إذا حصل في المعدة قمع الصفراء من أعماق العروق ) أي من أصولها ( وهذا يستحيل إلى الصفراء ) في الحال ، ( وهذا يقمع البلغم والسوداء ، وهذا يستحيل إليهما ، وهذا يصفي الدم ) ويروّقه ، ( وهذا يستحيل دما ) خالصا ( وهذا يفرح ) وينشط ، ( وهذا ينوّم ) ويسكن ، ( وهذا يقوّي وهذا يضعف فلم تنبت من الأرض ورقة ولا تبنة إلا وفيها لا يقوى