پرش به محتوای اصلی

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحه 375

پدیدآورندگان:

ص۳۷۵
حنن قلوب الوالدين عليه للقيام بتدبيره في الوقت الذي كان عاجزا عن تدبير نفسه . فلو لم يسلط اللّه الرحمة على قلوبهما لكان الطفل أعجز الخلق عن تدبير نفسه . ثم انظر كيف رزقه القدرة والتمييز والعقل والهداية تدريجا حتى بلغ وتكامل ، فصار مراهقا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ؛ إما كفورا أو شكورا مطيعا أو عاصيا مؤمنا أو كافرا تصديقا لقوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا
شرح
بعدها ، فسبحانه ) جلّ ثناؤه ( كيف أخرج تلك العظام الصلبة في تلك اللثات اللينة ) وهذا على القول الصحيح أن الأسنان هي عظام صلبة قابلة للكسر غير مدركة لألم السحق والنحت كما تقدم قريبا ، وفي ذلك أن الطفل لا يحتاج إلى الأسنان في أوّل الأمر لأن غذاء من اللبن وفكّاه صغيران وعظامهما ضعيفة ، لكون ما نبت منها مناسبا لها في الضعف والصغر ، فلم يف بما يحتاج إليه من المضغ والكسر وغير ذلك إلى آخر العمر ، فالعناية الأزلية اقتضت تأخير خروجها ونباتها إلى حين الحاجة والاستعداد التام للوفاء بما هو المطلوب منها من الشكل والعظم والقوّة والصلابة وغيرها . ( ثم حنن قلوب الوالدين عليه للقيام بتدبيره في الوقت الذي كان عاجزا عن تدبير نفسه ، فلو لم يسلط اللّه الرحمة على قلوبهما لكان الطفل أعجز الخلق عن تدبير نفسه ، ثم انظر كيف رزقه القدرة والتمييز والعقل والهداية ) والرشد ( تدريجا ) شيئا فشيئا ( حتى بلغ وتكامل فصار مراهقا ) بعد أن كان طفلا وصبيا ، ( ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا ) وفي كفاية المتحفظ لأبن الأجدابي : الولد ما دام في بطن أمه فهو جنين ، فإذا ولد سمي صبيا ، فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين ، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ، ثم يصير حزور إلى خمس عشرة سنة انتهى . وقال الأطباء : الأسنان أربعة سن النموّ ويسمى سن الحداثة وهو إلى قريب من ثلاثين سنة ، ثم سن الوقوف ويسمى سن الشباب وهو إلى أربعين سنة ، ثم سن الانحطاط ويسمى سن الكهولة وهو إلى نحو من ستين سنة ، ثم سن الانحطاط ويسمى سن الشيخوخة وهو إلى آخر العمر . وقد أشار المصنف إلى هذه الأربعة . وسن الحداثة ينقسم إلى سن الطفولة وهو قبل النهوض وإلى سن الصبا وهو بعد النهوض وقبل الشدة ، ثم سن الترعرع وهو بعد الشدة وقبل المراهقة ، ثم سن الغلامية والرهاق التي تبقل وجهه ثم سن الفتى إلى أن يقف النموّ ( إما كفورا وإما شكورا ومطيعا أو عاصيا ، مؤمنا أو كافرا ) تصديقا لقوله تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِاستفهام تقرير وتقريب (حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) طائفة محدودة من الزمان الممتد الغير المحدود (لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) بالإنسانية كالعنصر والنطفة والمراد بالإنسان الجنس لقوله : (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ) أو المراد به آدم بين أولا خلقه ثم خلق بنيه (أَمْشاجٍ) أي أخلاط وتقدم الكلام عليه قريبا (نَبْتَلِيهِ) أي مبتلين له بمعنى مريدين اختباره (فَجَعَلْناهُ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحه 375 | مرتضى الزبيدي