تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الأعصاب والعروق والأوردة والشرايين وعددها ومنابتها وانشعاباتها أعجب من هذا كله وشرحه يطول فللفكر مجال في آحاد هذه الأجزاء ، ثم في آحاد هذه الأعضاء ، ثم في جملة البدن فكل ذلك نظر إلى عجائب أجسام البدن ، وعجائب المعاني والصفات التي لا تدرك بالحواس أعظم ، فانظر الآن إلى ظاهر الإنسان وباطنه وإلى بدنه وصفاته فترى به من العجائب والصنعة ما يقضي به العجب ، وكل ذلك صنع اللّه في قطرة ماء قذرة ،
شرح
الذكر ، ومنها أربع تحيط بالدبر ، ومنها ست وعشرون أو أربع وعشرون أو اثنتان وعشرون لمفصل الورك ، ومنها ثمان عشرة أو عشرون لمفصل الركبتين وحركة الساق ، ومنها ثمان وعشرون لحركة القدم ، ومنها ثمان وخمسون أو اثنتان وخمسون موضوعة في القدم لبقية حركات الأصابع . ( وأمر الأعصاب والعروق والأوردة والشرايين وعددها ومنابتها وانشعاباتها أعجب من هذا كله وشرحه يطول ) . فالأعصاب مبدأها من الدماغ والنخاع وجميعها أزواج سوى عصب واحد فإنه فرد ولا زوج له وهو آخر النخاعيات ، فما نبت من الدماغ نفسه سبعة أزواج بها حس الحواس الخمس وحس بعض الأعضاء . وأما العروق ، فمنها نوابض ومنها ضوارب ، فمن النوابض الأوردة ومنبتها الكبد ولها انشعابات فما يأتي منها اليد من ناحية الإبط يسمى الباسليق ، وما جاء إلى اليد من الجانب الوحشي يسمى القيفال ، وما غار في العنق مصعدا يسمى الودج ، وما كان عند المرفق يسمى الأكحل وما ركب الزند الأعلى يسمى حبل الذراع ، وما بلغ رأس الزند الأسفل يكون من بعضه شعبة العرق الذي بين الخنصر والبنصر المسمى بالأسليم ، وما يمر في عضد الساق الداخل والخارج يسمى المابض ، وما ظهر عند الكعب الداخل يسمى الصافن ، وما يمر في الجانب الظاهر من الساق وهو غائر إلى ناحية الكعب الخارج يسمى عرق النساء . وفعل الجميع جذب الكيلوس إلى الكبد . وأما الضوارب : فهي الشرايين ومنبتها التجويف الأيسر من القلب ، ويخرج من هذا التجويف شريانان . أحدهما صغير غير متضاعف يسمى الشريان الوريدي ، والثاني كبير جدا يسمى الأبهر ، وحين طلوعه تتشعب منه شعبتان . إحداهما وهي أصغرهما تصير إلى التجويف الأيمن من تجويفي القلب ، والثانية تستدير حول القلب ثم تدخل إليه وتتفرق فيه ، ثم إن الباقي من العرق النابت من تجويف القلب الأيسر بعد انشعاب هاتين الشعبتين ينقسم قسمين . أحدهما : يأخذ نحو أعلى البدن وتتشعب منه في مصعده من الجانبيين شعب ، والثاني يأخذ نحو أسافل البدن فيركب خرز الصلب نازلا إلى أسفل وتتشعب منه عند كل خرزة شعبة يمنة وأخرى يسرة . ( فللفكر مجال في آحاد هذه الأجزاء في آحاد الأعضاء في جملة البدن ) من حيث المجموع من هذه الأجزاء والأعضاء ، ( فكل ذلك نظر إلى عجائب أجسام البدن وعجائب المعاني والصفات ) الباطنة ( التي لا تدرك بالحواس ) الظاهرة ( أعظم ، فانظر الآن إلى ظاهر الإنسان وباطنه وإلى بدنه وصفاته المركبة فيه فترى فيه من العجائب والصنعة ما يقضي به