نور القمر وسائر الكواكب ، لأن نور الأرض من آثار نور الشمس ، والنظر في الآثار يدل على المؤثر دلالة ما وإن كان لا يقوم مقام النظر في نفس المؤثر . وجميع موجودات الدنيا أثر من آثار قدرة اللّه تعالى ونور من أنوار ذاته ، بل لا ظلمة أشد من العدم ولا نور أظهر من الوجود . ووجود الأشياء كلها نور من أنوار ذاته تعالى وتقدس إذ قوام وجود الأشياء بذاته القيوم بنفسه ، كما أن قوام نور الأجسام بنور الشمس المضيئة
شرح
القمر وسائر الكواكب ، لأن نور الأرض من آثار نور الشمس ، والنظر في الأثر يدل على المؤثر دلالة ما وإن كان لا يقوم مقام النظر في نفس المؤثر . وجميع موجودات الدنيا أثر من آثار قدرة اللّه تعالى ونور من أنوار ذاته ) .
قال المصنف في المقصد الأسنى : الحاصل عندنا من قدرة اللّه تعالى أنه وصف ثمرته وأثره وجود الأشياء وينطلق عليه اسم القدرة لأنه يناسب قدرتنا وهو بمعزل عن حقيقة تلك القدرة . نعم كلما ازداد العبد إحاطة بتفاصيل المقدورات وعجائب الصنائع كان حظه من صفة القدرة أوفر لأن الثمرة تدل على المثمر ، وإلى هذا يرجع تفاوت معرفة العارفين تفاوتا لا يتناهى ، وبه تعرف أن من قال : لا أعرف إلا اللّه فقد صدق ، ومن قال ، لا أعرف اللّه فقد صدق فإنه ليس في الوجود إلا اللّه تعالى وأفعاله ، فإذا نظر إلى أفعاله من حيث هي أفعاله وكان مقصور النظر عليها ولم يرها من حيث أنها سماء وأرض وشجر ، بل من حيث أنها صفة له فلم تجاوز معرفته حضرة الربوبية فيمكنه أن يقول : ما أعرف إلا اللّه وما أرى إلا اللّه . ولو تصور شخص لا يرى إلا الشمس ونورها المنتشر في الآفاق يصح أن يقول : ما أرى إلا الشمس فإن النور الفائض منها هو من جملتها ليس خارجا منها ، وكل ما في الوجود نور من أنوار القدرة الأزلية وأثر من آثارها ، وكما أن الشمس ينبوع النور الفائض على كل مستنير ، فكذلك المعنى الذي قصرت العبارة عنه فعبر عنه بالقدرة الأزلية للضرورة هو ينبوع الوجود الفائض على كل موجود فليس في الوجود إلا اللّه تعالى .
( بل لا ظلمة أشد من العدم ولا نور أظهر من الوجود ) . قال المصنف في مشكاة الأنوار :
مهما عرفت أن النور راجع إلى الظهور والإظهار ومراتبه ، فاعلم أنه لا ظلمة أشد من ظلمة العدم لأنه مظلم ويسمى مظلما لأنه ليس للأبصار ، إذ ليس بصير موجودا للبصر مع أنه موجود في نفسه ، فالذي ليس موجود إلا بغيره ولا بنفسه كيف يستحق أن يكون هو الغاية في الظلمة وفي مقابلته الوجود فهو النور فإن الشيء ما لم يظهر في ذاته لا يظهر لغيره .
( ووجود الأشياء كلها نور من أنوار ذاته تعالى وتقدس ، إذ قوام وجود الأشياء بذاته القيوم بنفسه كما أن قوام نور الأجسام بنور الشمس المضيئة بنفسها ) . قال المصنف في مشكاة الأنوار : والوجود بنفسه أيضا ينقسم إلى ما الوجود له من ذاته وإلى ما الوجود من غيره ،