يكون لي آلة وقدرة لا يكون له مثلها وهو خالقي ومصوري ؟ وعقول أكثر الخلق قريب من هذا العقل ، وأن الإنسان لجهول ظلوم كفار ، ولذلك أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه : لا تخبر عبادي بصفاتي فينكروني ولكن أخبرهم عني بما يفهمون .
ولما كان النظر في ذات اللّه تعالى وصفاته مخطرا من هذا الوجه اقتضى أدب الشرع وصلاح الخلق أن لا يتعرض لمجاري الفكر فيه ، لكنا نعدل إلى المقام الثاني وهو النظر في أفعاله ومجاري قدره وعجائب صنعه وبدائع أمره في خلقه فإنها تدل على جلاله وكبريائه وتقدّسه وتعاليه ، وتدل على كمال علمه وحكمته وعلى نفاذ مشيئته وقدرته ، فينظر إلى صفاته من آثار صفاته ، فإنا لا نطيق النظر إلى صفاته كما أنا نطيق النظر إلى الأرض مهما استنارت بنور الشمس . ونستدل بذلك على عظم نور الشمس بالإضافة إلى
شرح
يكون له مثلها وهو خالقي ومصوري ؟ وعقول أكثر الخلق قريب من هذا العقل ، وأن الإنسان لجهول ظلوم كفار ، ولذلك أوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه لا تخبر عبادي بصفاتي فينكروني ) أي لأن عقولهم لا تحتمل ذلك ، ( ولكن أخبرهم عني بما يفهمون ) أي بقدر ما يطيقون فهمه . وقد ورد مثل ذلك في الأخبار المحمدية : خاطبوا الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب اللّه ورسوله .
قال الفخر الرازي في تأسيس التقديس : إن المتشابهات صارت شبهة عظيمة للخلق في الإلهيات والنبوات والشرائع ، وليس في القرآن ما يدل على التنزيه بطريق التصريح إلا قوله تعالىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] ودلالته عليه ضعيفة ، وقد ذكروا أنواعا من الفوائد في إنزال المتشابهات . أقواها أنه لما كان القرآن مشتملا على دعوة الخواص والعوام لا تقوى لإدراك الحقائق العقلية المحضة ، فهم إذا سمعوا باثبات موجود ليس بجسم ولا بمتحيز ولا بمشار إليه ظنوا أنه عدم محض ، فوقعوا في التعطيل فكان الأصلح للعوام أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما يتخيلونه وتكون مخلوطة بما يدل على الحق الصريح انتهى .
وقد أشار إلى ذلك أيضا المصنف في الجام العوام .
( ولما كان النظر في ذات اللّه وصفاته مخطرا من هذا الوجه اقتضى أدب الشرع وصلاح الخلق أن لا يتعرض لمجاري الفكر فيه لكنا نعدل إلى المقام الثاني ) وهو الأدنى بالنسبة إلى المقام الأول : ( وهو النظر إلى أفعاله وعجائب صنعه وبدائع أمره في خلقه فإنها تدل على جلاله وكبريائه وتقدسه وتعاليه ، وتدل على كمال علمه وحكمته ونفاذ مشيئته وقدرته ، فينظر إلى صفاته من آثار صفاته ، فإنا لا نطيق النظر إلى صفاته كما أنا نطيق النظر إلى الأرض مهما استنارت بنور الشمس ، ونستدل بذلك على عظم نور الشمس بالإضافة إلى نور