صلّى اللّه عليه وسلم قال : فبكت وقالت كل أمره كان عجبا ، أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ، ثم قال : « ذريني أتعبد لربي عز وجل : « فقام إلى القربة فتوضأ منها ثم قام يصلي فبكى حتى بلّ لحيته ، ثم سجد حتى بلّ الأرض ، ثم اضطجع على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح ، فقال : يا رسول اللّه ما يبكيك وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ؟
فقال : « ويحك يا بلال وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل اللّه تعالى علي في هذه الليلة
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ آل عمران : 190 ] ، ثم قال : « ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » فقيل للأوزاعي ما غاية التفكر فيهن ؟ قال يقرأهن ويعقلهن . وعن محمد بن واسع أن رجلا من أهل البصرة
شرح
وقالت : كل أمره كان عجبا أتاني في ليلتي حتى مسّ جلده جلدي ثم قال : « ذريني أتعبد لربي عز وجل » . فقام إلى القربة فتوضأ منها ثم قام يصلي فبكى حتى بلّ لحيته ، ثم سجد حتى بلّ الأرض ، ثم اضطجع على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح ، فقال : يا رسول اللّه ما يبكيك وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : « ويحك يا بلال وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل اللّه عليّ في هذه الليلة :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ »ثم قال : « ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » ) قال العراقي : تقدم في كتاب الصبر والشكر وأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء انتهى .
قلت : ورواه كذلك عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي الدنيا في التفكر وابن عساكر كلهم عن عطاء نحوه ، وفيه ثم قام فصلى فبكى حتى سال دموعه على صدره ، ثم ركع فبكى ، ثم سجد فبكى ، ثم رفع رأسه فبكى ، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة .
وأما حديث : « زرغبا تزدد حبا » فرواه البزار والحرث بن أبي أسامة في مسنديهما . ومن طريق ثانيهما أبو نعيم في الحلية من طريق طلحة بن عمر ، وعن عطاء عن أبي هريرة به مرفوعا ، وكذا أخرجه العسكري في الأمثال ، والبيهقي في الشعب . وقال : إن طلحة غير قوي ، وقد روي هذا الحديث بأسانيد هذا أمثلها . وقال العقيلي : هذا الحديث إنما يعرف بطلحة وقد تابعه قوم نحوه في الضعف ، وإنما يروى هذا عن عطاء عن عبيد بن عمير قوله انتهى .
قال الحافظ السخاوي يشير إلى ما رواه ابن حبان في صحيحه عن عطاء قال : دخلت أنا وعبيد ابن عمير على عائشة فقالت لعبيد : قد آن لك أن تزورنا ، فقال : أقول لك يا أمه كما قال الأول :
« زرغبا تزدد حبا » فقالت : دعونا من بطالتكم هذه وذكر حديثا .
( فقيل للأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو الفقيه رحمه اللّه تعالى : ( ما غاية التفكر فيهن ؟
قال : يقرأهن وهو يعقلهن ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر .
( وعن محمد بن واسع ) البصري رحمه اللّه تعالى ( أن رجلا من أهل البصرة ركب إلى أم